تتوالى ضربات وزارة الداخلية السعودية يوماً بعد يوم، لجميع المنتمين والمتعاطفين للتنظيمات الإرهابية على كافة أراضيها، حيث أصبح المواطن رجل أمن، ورجال الأمن ينفذون ضرباتهم الاحترازية والمسبقة لقوى الشر التي تغلغلت في نفوس أبناء هذا الوطن الآمن، والذين غرر بهم شيوخ الفتنة والدعاة تحت ذريعة حماية الدين والإسلام.
فقد تمكنت القوى الأمنية خلال الأيام الماضية من القبض على عديد من منفذي هذه الجرائم، ولو كان بعد حين، حيث يعتقد هؤلاء الإرهابيون أنهم أصبحوا في مأمن بعد أن مضى وقت للقبض عليهم، ولكن رجال الأمن يتتبعون خيوط وخلايا تلك التنظيمات من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب حتى أصبحت خريطة الإرهاب واضحة لهم، ويقدمون بين الحين والآخر قوائم المطلوبين أمنياً وآخرهم قائمة الـ 16 التي سقط معها أحد منفذي جريمة الدالوة في الأحساء.
كما يلاحِظ المراقب لساحات التواصل الاجتماعي، أن قوى الأمن أصبحت اليوم تراقب تحركات جميع المتعاطفين مع القوى الإرهابية أو التكفيرية، واستطاعت توظيف التقنية المعلوماتية في تلك المتابعة، كما أصبحت جميع التحركات مرصودة لجميع النازحين إلى فكر التشدد ليتم التواصل معهم، ومحاولة إزاحتهم عن طريق الذهاب للفكر التكفيري، ومحاولة إخضاعهم لبرامج تهدف لعودة هؤلاء إلى خط الاعتدال والابتعاد عن التشدد، كما ساهمت العلاقة بين المواطن ووزارة الداخلية عبر وسائل التواصل التي وضعتها للوصول لكافة الشرائح التي تستهدف أبناء الوطن.
وقد كونت لجان المتابعة في وزارة التعليم حاجزاً حقيقياً بين بعض المدرسين المتعاطفين مع الفكر الإرهابي، والطلاب كي يتوقفوا عن بث تلك الأفكار وإبعادهم عن سلك التدريس، وهنا يأتي دور القيادات المدرسية في القطاع الخاص التي يجب أن تلتفت لمثل هذا الدور وتضع أهمية عالية لمراقبة وإيقاف هؤلاء المتعاطفين في قطاعها، وإيقافهم عن التعامل مع أبنائنا الطلاب كي لا يقوموا بممارسة دور التعبئة الطائفية التي تحمل آثار الفتنة بين أبناء الوطن في قطاعها، وإيقاف كل متشدد في الفكر، وإعطاء مدرسيها دورات تربوية متخصصة في بث التسامح مع الآخر، وليس إجبار الآخر على القبول بتفكيرهم المليء بالحقد على الآخرين. ونظراً لقيام كثير من المواطنين بالتعامل مع مدارس القطاع الخاص، وائتمانهم على الجيل الجديد من الأبناء، نرى بأن من الضرورة متابعة سلوكيات بعض العاملين في تلك المدارس والرحلات الخلوية التي يقومون بها مرافقة الأبناء كي لا تتكرر تجارب سابقة نندم عليها في المستقبل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٦٥) صفحة (١١) بتاريخ (١٧-٠٣-٢٠١٦)