سمر آل موسى

خلق الله سبحانه وتعالى الكون وقدر فيه كل شيءٍ بنسب موزونةٍ ودقيقةٍ ومحكمة، وقال في محكم كتابه: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا)، واستخلف الإنسان في الأرض ليعمرها فأفسد فيها واعتدى على نباتها وأزهارها ومياهها وجوها وحتى الكائنات الحية الأخرى على سطحها وفي جوفها لم تنجُ من إفساده وتخريبه، وقلّما فكر في عواقب ذلك الفساد على البيئة والكائنات الحية جمعاء بما فيها الإنسان نفسه.
وما زاد أمره سوءاً تزايد البشرية وتكاثرها واستهلاكها الضخم فأمست مقدرات الأرض من مياه ونباتات وكائنات حية مهددة إما بالضرر أو التضاؤل أو الانقراض.
ثم بدأ يدرك خطورة الأمر وحجم المسألة ويسعى جاهداً لتدارك ما أفسده بالأمس فأقام الحملات والمؤتمرات ووقّع الاتفاقيات لحماية البيئة وصد المخاطر المحدقة بها بكل طاقاته وإمكاناته، ووصل به التفكير أن يعيد ثانيةً ما استخدمه من خامات البيئة أياً كانت حتى يستفيد منها أو يُفيد غيره فيصبح الاستهلاك في دائرة متكاملة، وظهرت عديد من الوسائل العملية لحماية مقدرات البيئة في مختلف الدول.
وما حرك خاطري في هذا الجانب أنني كنت في تغطيةٍ عبر إذاعة «مرناة» لمعرض برنامج «أرامكو السعودية للتربية البيئية» الذي أقيم صباح الإثنين الماضي بتاريخ 2016/3/7م في مركز الأميرة نورة بنت عبدالرحمن الفيصل الاجتماعي في محافظة عنيزة؛ حيث احتضن المعرض أركان وفعاليات المدارس الابتدائية للطالبات التي شهدت استثماراً حقيقياً لخامات البيئة التي غالباً ما نستهلكها ولا يفكر كثير منا في كيفية تدويرها والاستفادة منها سواءً استفادة ضرورية أو رفاهية.
وجدير بالذكر أن أهمية مثل تلك الحملات والبرامج تكمن في الفئة والعُمر المستهدفَيْن، فهؤلاء الطالبات في هذا العمر الصغير أجدر أن يكتسبن وعياً مبكراً فيُغرَس في أذهانهن فيطبقنه في الواقع، فكما نعلم جميعاً أن أهم فترة في حياة الإنسان هي مرحلة الطفولة، وتكون تلك المبادرات مثمرة حقاً إذا تحمَّل جميع أفراد المجتمع مسؤولية هذا الأمر، وتزداد المسؤولية في استمرارية هذه البرامج والمداومة عليها وتطبيقها تطبيقاً واقعياً مفيداً في مختلف المراحل حتى تصبح جزءاً من حياتنا وحياة أطفالنا كأية ممارسات أخرى، حتى نخرج بنتيجة فعلية للتوعية البيئية ومن ثم الحفاظ على مقدراتها التي قد ننتهي جميعاً بتضررها وإهمالها وتخريبها والاستهتار فيها، واستحضرتني مواقف عدة ممن يهملون في نظافة الأماكن العامة من طرق وصحارى وحدائق ومرافق يخربون أشجارها ونباتها وأزهارها ويهدرون مياهها سواء المُسخرة لهم أو حتى التي يشترونها بأموالهم، فقد ترى أحدهم أو إحداهن يشرب من قارورة مياه ثم يتركها في مكانها أو قد تصل به الحال أن يرميها في سلة النفايات ولا يزال فيها نصفها أو أكثر أو أقل، فلولا استشعر قيمة المياه المُسخرة بين يديه، فإن لم يشربها فليسقها لغيره من الطيور أو النباتات.
ومن يحرق النفايات فيلوث الهواء ويقتل النبات ويؤذي كل من مر من إنسانٍ أو طيرٍ أو حيوان، ومن يلوث البحار والأنهار بمخلفاته، ومن يلوث الهواء، ومن يقطع الأشجار، ومن يعتدي على الحيوان بغير حقٍ أو منفعة، وكل ذلك وأكثر يصب في ضرر البيئة وكل ما فيها وحياة المخلوقات التي حتماً ستتأثر بذلك.
فإن أردنا غداً نقياً منعماً مكرماً، فلنفعّل دورنا الذي استخلفنا الله لأجله، ولنحافظ على بيئتنا كل فردٍ بما يستطيع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٦٥) صفحة (١٠) بتاريخ (١٧-٠٣-٢٠١٦)