عندما تتجاهل الأفضلية الميدانية للعناصر الفنية، فحتماً هناك خلل في المنظومة التدريبية، وتجلى ذلك الخلل في قائمة المنتخب بانحصار الأسماء المختارة على لاعبي الأندية الكبيرة، والأدهى من ذلك أن الاختيار لا يعكس أفضلية تلك العناصر في ظل انضمام لاعبين لا يشاركون كأساسيين في أنديتهم، وأن آخرين مستوياتهم الفنية متدنية، ومع ذلك تتفاجأ بوجودهم في قائمة الهولندي مارفيك، وعلامة استفهام على تجاهل لاعبين مميزين في الدوري في أندية آخرى، كاللاعب عبدالمجيد الرويلي الذي سجل حضوراً مميزاً في الدوري، ويعتبر من أفضل صناع اللعب بالدوري، وساهم بشكل فاعل في قيادة فريقه التعاون لتحقيق نتائج إيجابية، ومزاحمة أندية المقدمة وإتقان الكرات الثابتة ببراعة، وتجاهله يعطي مؤشرا أن مقياس الاختيارات الفنية للاعبين بالمنتخب لا يهتم بإداء اللاعب بقدر ما يهتم بمكانة فريقه الإعلامية، ومدى تأثير ذلك الفريق إعلاميا دون النظر لأداء اللاعب داخل المستطيل الأخضر، وتلك العشوائية الاختيارية تُحبط اللاعبين، وتعطي رسائل للاعبي الأندية الصغيرة أن طريق الانضمام للمنتخب عبر بوابات الأندية الكبيرة مهما كانت المستويات الفنية، وتعكس ضعف صياغة القرار الفني على طاولة الجهاز التدريبي، وتلك تبعات (التدريب عن بعد) بابتعاد الهولندي مارفيك عن أجواء الدوري، بسبب انشغاله بتحليل الدوري الهولندي في أحد البرامج الرياضية في بلاده، مستغلاً ضعف القيادة الرياضية في الاتحاد السعودي لكرة القدم، فما يحدث فوضى إدارية سوف تلقي بظلالها على المنتخب، لاسيما أنها كانت بمباركة رئيس اتحاد القدم الذي زاد من حجم دائرة الفوضى، عندما ذكر أن التدريب لا يشترط الوجود المستمر بالكرة الحديثة، مبرراً فشله بالسماح للمدرب بالوجود الدائم في هولندا، دون النظر لمصلحة المنتخب، وأكمل عقد الفوضى مدير المنتخبات البلجيكي يان الوجود لفترات محدودة بالمملكة، ولا غرابة في ذلك طالما أن الرئيس مشغول بصراعات اتحاده الداخلية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٦٥) صفحة (١٩) بتاريخ (١٧-٠٣-٢٠١٦)