كل رئيس أمريكي يعدنا بفلسطين ويعد شعبه بإصلاح النظام الصحي (ولا يصدق)، ذلك النظام الذي يتغنى به كثيرون، فبالرغم من الإنفاق الهائل على الخدمات الصحية، حيث يصرف %17 من إجمالي الناتج المحلي على النفقات العلاجية بمعدل 7290 دولاراً للفرد سنوياً، إلا أن %80 من الأمريكيين غير راضين عن نظامهم الصحي، ويرون الحاجة الملحة للتغيير الشامل، وهناك %15.4 من إجمالي المواطنين لا يملكون تأميناً صحياً أي نحو 46.4 مليون نسمة (هذا من بضع سنوات وربما تدهور الحال أكثر)، ومع هذا كله فإن 18 شركة أمريكية في طريقها لقضاء الربيع في مرابعنا بالرغم من بعض الجفاف وشحّ المرعى، وعدم استلام الرعيان بعض مستحقاتهم وربما إلغاء بدلاتهم، هدف الزيارة العمل على تطوير وتحسين القطاع الصحي!!! وهي الأسطوانة التي شنفت آذاننا لسنين وتتغير مع كل مدير (كل أبوالريش وله طريقته)، وقبل أن أرثي لحالنا وأندب حظنا، وأردد: قفا نبك على عقول المبدعين من أبنائنا وأساتذتنا، أتساءل كغيري وأتشوق لمعرفة الإجابة من باب الحرص والثقافة وليس البلبلة و«اللقافة»: أين نحن من كوادرنا الصحية من أطباء وممرضين وصيادلة وفنيين متميزين، ناهيك عن أساتذة الجامعات المبدعين؟ أين أصحاب الخبرة من المتقاعدين؟ لماذا لا يستعان بهم؟ أيعجزهم إصلاح النظام الصحي؟ فإن كان الجواب كبر سنهم؛ فنحن نريد عقولهم التي زادها تقدم السن نضجا وحكمة، ولا نحتاجهم في غرف العمليات لساعات! هل عقمت مؤسساتنا الصحية عن إنجاب مخططين ومطورين؟ والله إن لدينا عظماء من الرجال والنساء يستطيعون التحسين والرقي بالخدمات الصحية، كل ما يحتاجون إليه فقط هو بعض الثقة وجزء يسير من الأموال التي سوف تدفع للأشقر «أبو عيون عسلية».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٦٥) صفحة (٤) بتاريخ (١٧-٠٣-٢٠١٦)