بدا لافتاً مع بدء سريان الهدنة في سوريا أن الثورة الشعبية ضد نظام حكم بشار الأسد لم تفقد بريقها رغم كل الجرائم التي مورست بحق جمهورها والمشاركين فيها من قتلٍ وتعذيبٍ وتجويعٍ.
نزل السوريون إلى الشوارع في عددٍ من المدن والبلدات ليعيدوا الوجه الأول لثورتهم، فنظموا المسيرات ورفعوا الهتافات الشعبية والسياسية وأعادوا إلى الأذهان ما وقع قبل 5 سنوات حينما اصطفوا مدنياً ضد نظام الأسد فجُنَّ جنونه وقرر قمعهم بعنف بالغ.
هذه المسيرات الأخيرة التي خرجت في أكثر من مدينة سورية تؤكد مُجدَّداً الطابع المدني والشعبي للانتفاضة وتُفشِل محاولات النظام الحثيثة لوسمها بالإرهاب والتطرف.
على مدى سنوات؛ بذل النظام جهوداً خبيثة لتصوير المنتفضين باعتبارهم مجموعات إرهابية متطرفة تريد إسقاط مؤسسات الدولة، لكن خلال الأسبوعين الماضيين عبَّر الصوت السوري السلمي عن نفسه من جديد وأبطل أكاذيب الحكومة غير الشرعية في دمشق.
والعقل الجمعي للسوريين الرافضين لهذا النظام يدرك مدى الارتباط بين الأسد والتطرف، ويراهما وجهين لعملة واحدة هما عملتا القتل والإقصاء.
لذا كانت المظاهرات الأخيرة ضد هذين الوجهين، وليس غريباً أن يتشابه رد فعل النظام ضدها مع رد فعل المجموعات المتطرفة، فكلاهما يخشيان مشروع الدولة المدنية القائمة على المؤسسات والعدالة بين الأفراد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٦٦) صفحة (١١) بتاريخ (١٨-٠٣-٢٠١٦)