سما يوسف

احتضنت الرياض خلال الأيام العشرة الماضية أكبر حدث ثقافي، وهو معرض الرياض الدولي للكتاب 2016، الذي يعتبر من أكثر المعارض الدولية تميزاً بقيادة شابة من الدكتور عادل الطريفي، وزير الثقافة والإعلام، الذي أشار إلى أن يتولى إدارة المعرض هذا العام فريق شاب من داخل الوزارة، أو من خارجها بدءاً بسعد المحارب، مديراً للمعرض، والدكتور خالد الرفاعي، رئيساً للجنة الثقافية، وسميرة السجا، رئيسة للجنة جناح الطفل، وسعيد الدحية الزهراني، رئيساً للجنة الإعلامية، وانتهاء بلجان المعرض التنفيذية. وحتى المشاركون كانوا من الشباب: أدباء وشعراء، لم يبرزوا في السابق، لأن الأندية الأدبية جعلتهم على الهامش، وكانت المفاجأة كبيرة حينما تم التعرف على إبداعاتهم، وتألقهم، ومحاورتهم.
المعرض هذا العام استخدم كل وسائل التقنية الحديثة، وظهر في صورة جسدت معالم الرياض القديمة عبر ممرات سمِّيت بأسماء الأحياء القديمة، كما تميز بإدارة جديدة، وبدماء شابة طموحة، تشرف على كل اللجان الثقافية والإعلامية، بما فيها جناح الطفل، ما يدل على اهتمام المسؤولين بالطفل، ورغباته وطموحاته.
لقد ظهر المعرض بهوية جديدة، أخذت مساراً مغايراً للهويات السابقة، حيث تركز هوية المعرض في العام الحالي على ثقافة المكان، فجاء «وسط الرياض التاريخي» ليجسد ذاكرة المكان الثقافية في معرض 2016، وتم التعبير عنها بمسميات الممرات، والبوابات، والمداخل، التي تقفل آلياً إذا وصلت إلى أعلى طاقة استيعابية.
المعرض اتخذ شعاراً هو «الكتاب .. ذاكرة لا تشيخ»، فلم يكن للشراء فقط، بل جسَّد عرساً ثقافياً عبر الأمسيات الشعرية، وقراءة الشباب تجاربهم، إلى جانب تخصيص صالة للتصوير الفوتوجرافي، وعروض سينمائية قصيرة.
المعرض هذا العام جاء متزامناً مع إجازة الطلاب والمعلمين ما جعل الإقبال عليه كبيراً، فوصلت القوة الشرائية إلى أعلى مستوياتها.
المعرض هذا العام تميز بكل مقومات النجاح على الرغم من وجود تخوف سابق من أنه لن ينجح، لأن إدارته شابة، وليس لديها خبرة سابقة، ولكن هؤلاء الشباب أثبتوا أنهم قادرون على تحقيق النجاح. فشكراً لكل القائمين على نجاح المعرض!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٦٦) صفحة (١٠) بتاريخ (١٨-٠٣-٢٠١٦)