الدكتور صالح بكر الطيار – رئيس المركز العربي الفرنسي للدراسات – باريس

د. صالح بكر الطيار

د. صالح بكر الطيار

لمن تحاول أيادٍ خفية حجب الحقيقة عنه، ولمن غابت عنه ملامح الواقع المرير، ولمن يجدر بأصحاب الأقلام النظيفة التذكير والتنبيه. رسالتي لولدي، لابنتي، لجاري، لأخي وأختي في الدين، ولكل من كتب على كتفه الأيمن مسلم وعلى الأيسر عربي. وندائي للأمة العربية، للجيل الصاعد حتى أرسخ في أذهانهم مكانة أولى القبلتين. هل تعلم يا من تنتمي من بعيد بإسلامك أيا كان مذهبك ومن قريب بعروبتك أيا كانت ديانتك من هي السعودية ولماذا حظيت بتكريم خاص من الخالق؟ فلتعلم ‏أنه منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى قبل قرنين ونصف القرن قد سجل التاريخ أول وحدة عربية بدعوة من المملكة لعقد قمة الزعماء العرب بكل أنحاء المعمورة بمعيّة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله- ‏وانتهت بحضور 26 دولة عربية، وهل تعلم أيها الجيل الصاعد أن المملكة نذرت نفسها لخدمة الإسلام والمسلمين؟
فهي من هذّبت الجبال، وأنشأت الطرق، وعمرت الجسور والأنفاق، وهيأت طرق المشاة، وأعمرت خزانات المياه، وهي من شرفها الله بخدمة الحرمين الشريفين وتسخير كل طاقاتها وإمكاناتها البشرية والمادية لخدمة ضيوف الرحمن، والسعودية التي نفذت أكبر توسعة للحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة يشهدها التاريخ من أجل النهوض بمعالم الحرمين الشريفين. هل تعلم أن المملكة أول من بنى جسور التعامل والتواصل بين الأمة الإسلامية من خلال إقامة مراكز الحوار بين أتباع الديانات؟ وهل تعلم أن المملكة كانت السباقة لتعزيز كتاب الله -عز وجل- بإنشاء أعظم صرح علمي يشهده التاريخ لطباعة ونشر المصحف الكريم في مجمع «الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة»؟ سؤالي: من الذي يسهم في نشر الدين الحنيف بترجمة معاني القرآن الكريم بجميع لغات العالم غير المملكة العربية السعودية؟! ومن الذي خص القرآن الكريم بإذاعة خاصة ‏لنشر الدين الإسلامي غير المملكة العربية السعودية؟! لذا يجدر التنويه للدور الراقي الذي تقوم به المملكة بتنظيمها مسابقات لحفظة القرآن الكريم من أبناء الوطن العربي دون استثناء، وتخصيص مبالغ ضخمة وتوزيعها على ‏المشاركين والمشرفين، فيجب الاقتداء بها.
وهل تعلم أن المملكة تسخر ميزانية خاصة لمنظمات إسلامية نذكر على سبيل المثال منظمة التعاون الإسلامي ومجمع الفقه الإسلامي في جدة، والغرف الإسلامية للتجارة وتبادل السلع بين الدول الإسلامية في المغرب، والمؤسسة الإسلامية الإعلامية للعلوم والتكنولوجيا القائمة في السنغال، كما تدعم المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة في المغرب.. فكيف لمن بات دورها شبيهاً بالأم الحاضنة للأمة الإسلامية بعقد مؤتمرات وندوات لمناقشة ومعالجة مواضيع متعددة كقضية الإرهاب كموضوع أساسي والعلاقة بالغرب وقضية القدس الشريف، والعولمة، وحقوق الإنسان، أن تُتهم مِن أيادٍ خفية لا تظهر إلا للإطاحة بالوحدة العربية كأمثال أوباما وكل من يرقص على أنغام خطاباته وتنديد أمثاله ممن يتنكرون لليد البيضاء السعودية السباقة لعقد المؤتمرات أو استضافتها وتمويلها بمبالغ.
ولو اجتمعت أيادي دول أخرى لعجزت عن تغطيتها؛ فحرص المملكة على إصلاح الشأن العربي والسمعة الإسلامية يمدها قوة، ولا تقف آبهة أمام الأرقام الباهظة، فالتنكر لذلك شيء ومحاولة الإرضاء والرضوخ لمن يتعالون بالإساءة للمملكة أشياء. وهل تعلم يا بني أن بلدي أسهمت في تشييد 210 مراكز إسلامية في مختلف القارات عدا المساجد المنتشرة في أنحاء المعمورة من تشاد، إلى الكاميرون، غينيا، مالي، والصين؟.. فكلها شيدت بسخاء من المملكة لحرصها على نشر تعاليم الدين الإسلامي الوسطي في أنحاء المعمورة. لمن يريد تزوير الحقائق وعدم الاعتراف بما تقدمه المملكة للأمة الإسلامية فهل يمكن أيضا إنكار ما تبذله من جهد للرقي بأولادها عالميا؟ فمن الذي يقدم لطلبته ما تقدمه المملكة العربية السعودية؟ ومن يدعي غير ذلك ووجد نظير المملكة في العالم العربي فليأتِ به.. ستبحث يا بني وتنتهى بخلاصة لا مثنى لها: من جاءه التكريم من رب السماوات فلا يمكن الإطاحة به من ذي المنكبين، ولمن لا يقر بالدور الرائد للمملكة ولشعبها ومن سولت له نفسه قذف المملكة واتهامها سيكون له محل للرد في العدد المقبل، إذا ما حاولتم تزوير الحقائق اليوم لإرضاء من كُنتُم ومازلتم تطأطئون رؤوسكم ذعرا فلتعلموا أن المملكة عززت العربي قبل السعودي، العربي أياً كانت ديانته.. المسلم أياً كان مذهبه.. لكن هؤلاء رفعوا من شأنها وإن أعماكم الكبرياء. ولكم مني سؤال: من الذي رفع راية الإسلام عاليا في الفضاء بمركبة «ديسكفري»في 1985، أليس السعودي «الأمير سلطان بن سلمان» وكان بذلك أول رائد للفضاء عربي ومسلم. يا بني إن أول من كرم ورفع عاليا من شأن المرأة العربية كانت الأميرة «مشاعل بنت محمد» بحصولها على دكتوراة في الجيمورفولوجيا التطبيقية، وحازت على أول جائزة تمنحها الأمم المتحدة لعالم عربي، وأول امرأة تنال جائزة دولية في الكيمياء سعودية الأصل «سهاد باحجري الكندي»، ألا يزيد ذلك تكريماً للمرأة المسلمة. أليس «الفقيه» أول طبيب جراح قلب عالمي يحصل على درجة بروفيسور من جامعة هارفارد الأمريكية.
وسيذكر التاريخ «عبدالله الربيعة» وزير الصحة السعودي الذي يعد من أشهر الجراحين العالميين في مجال فصل التوائم الملتصقة. وغادة المطيري عالمة سعودية نالت أرفع جائزة للبحث العلمي من الولايات المتحدة الأمريكية، و«حياة سندي» أول امرأة عربية سعودية تنال درجة الدكتوراة في مجال التقنية الحيوية من جامعة كامبريدج البريطانية.
كلها أسماء محفورة من ذهب كتبها التاريخ.
أين أنتم مِن المملكة العربية السعودية؟! لكل مَن تطاول أو حاول الإنكار فقد رد عليه «توكاهنتولا» مدير التوظيف في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا مادحاً «برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٦٦) صفحة (١٠) بتاريخ (١٨-٠٣-٢٠١٦)