دخول وفد المعارضة السورية في جنيف إلى صلب موضوع الانتقال السياسي، يُفترَض أن يدفع بالمفاوضات إلى مساحة جديدة تتجاوز كل محاولات وفد النظام إلى الإبطاء والتعطيل.
المبعوث الأممي، ستافان دي ميستورا، أبدى ارتياحه لما قدَّمته المعارضة من أوراق تتعلق بالعملية السياسية، ودعا وفد النظام إلى الدخول في صلب الموضوع نفسه في إشارةٍ إلى تململه من سلوك مبعوثي بشار الأسد.
للتذكير؛ ليست هذه الجولة الأولى من المحادثات.
قبل عامين؛ عُقِدَت جولة في جنيف، وانتهت دون نتائج.
وآنذاك؛ حمَّل المطِّلعون وفد الأسد المسؤولية عن عدم النجاح، لأنه مارس التعطيل وحاول كسب مزيد من الوقت.
وفي الشهر الماضي؛ عقِدَت جولة ثانية في جنيف أيضاً، لكنها لم تبدأ عملياً، والسبب هو نفسه: ميل وفد الأسد إلى المماطلة، وهو تقريباً نفس سلوك الوفود الحوثية التي ذهبت مرتين إلى المدينة نفسها على خلفية محادثات مع الحكومة اليمنية الشرعية برعايةٍ أممية.
وجولة المحادثات السورية الحالية هي الثالثة إجمالاً، والثانية بعد اجتماعَيْ فيينا وقرارات مجلس الأمن الدولي الأخيرة.
وتتزامن هذه الجولة مع الذكرى الخامسة لاندلاع ثورة السوريين السلمية ضد النظام الذي فضَّل خيار القمع قتلاً وتعذيباً وتجويعاً.
وحديث وفد الأسد عن تشكيل ما يسميها «حكومة موسعة» تعمل تحت مظلة النظام الحالي هو نوعٌ من الاستخفاف الواضح بحجم معاناة السوريين.
لا ينبغي للمجتمع الدولي السماح لوفد النظام بإفشال المحادثات للمرة الثالثة، ومطلب السوريين من الوسيط الأممي بذل أقصى جهوده للدخول في عملية انتقال سياسي لا تتضمن دوراً للأسد في مستقبل بلدهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٦٧) صفحة (١١) بتاريخ (١٩-٠٣-٢٠١٦)