سامي أبو دش

سامي أبو دش

سامي أبو دش

سيدي الرئيس، متى ستفتح قلبك قبل عقلك للغير، وأن تكون عطوفاً رحيماً نافعاً بهم غير ضار، ومرناً غير جلدٍ أو قاسٍ عليهم، صبوراً منصفاً غير ظلوم، متغاضياً ومتجاوزاً عن الأخطاء والزلات، مشفقاً ومتسامحاً غير شرس أو مستبد جلاد؟ سيدي الرئيس، متى ستُنصت إلينا كمستمع غير متجاهل، لا فاتحاً أذنيك للقيل والقال، والكلام المنقول، وغير النافع والمجدي؟ سيدي الرئيس، متى ستحسُّ بنا كي نحسَّ بك، واقفاً معنا، متواضعاً لا متكبراً ولا متحجراً، تضحك لضحكنا، وتبكي لبكائنا، تفرح لفرحنا، وتتضايق لضيقنا، تشاطرنا وتواسينا في ألمنا ومصابنا، وتُجبر خواطرنا، تزور كبيرنا، وتعطف على صغيرنا، ترحم مستضعفنا، وتحِنُّ عليه؟ سيدي الرئيس، متى ستجعل بابك مفتوحاً للجميع، لتحتوي مَنْ يقصدك، وتُعطي الحق لصاحبه، ناصراً أخاك المسلم ظالماً أو مظلوماً، وغير ظالم لهذا أو ذاك، تقف مع الضعيف ناصراً له ضد القوي، وأن تقول كلمة الحق حتى لو كانت على حساب رقبتك، وتصدق مع مَنْ صدقك، وأن تكون وفياً له غير خائن، فوعد الحر دين، وأن تعطي الأجير حقه قبل أن يجف عرقه، وأن تبتسم في وجه الغير، فالابتسامة في وجه أخيك المسلم صدقة، غير مكشر ولا متبختر، ولا مستهزئ به أو “شامت”؟
وفي الختام: فلتعلم جيداً يا سيدي الرئيس، أنني ومهما قلت، إلا أن نُصحي لك لم ينتهِ ولن ينتهي، كما أنه ليس بعيب أن نخطئ، ولكن العيب أن نتمادى في أخطائنا مجاهرين بها ومكابرين، وأيضاً، لن نطالبكم بالمثالية، ولا الكمال، لأن المثالية والكمال لله وحده لا شريك له، وما نحن إلا بشر، نخطئ، ونصيب، وعليه: لنحاول التعلم من أخطائنا قدر المستطاع، وأن نتعلَّم من ولاة أمرنا كيفية التعامل مع الغير. حفظ الله لنا ملكنا الغالي، ملك الحزم، وأطال في عمره ورعاه، وحفظ الله ولي عهده، وولي ولي العهد، وأبقاهم جميعاً لنا قدوة وذخراً في حُسن طيبتهم، وأخلاقهم ورقيِّهم، وأيضاً في حُسن كرمهم وسخائهم، وتعاملهم، وتواضعهم مع الغير.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٦٧) صفحة (١٠) بتاريخ (١٩-٠٣-٢٠١٦)