طوى الساحل الشرقي آخر صفحات نسخته الرابعة بنجاحٍ يمكن وضعه ضمن مصاف العلامة الفارقة. وقدم المهرجان السنويّ آخر فعالياته أمس، بعدما زاره أكثر من 675 ألف زائر وزائرة خلال عشرة أيام.
وعلى مدى أربع من السنواتِ قدم المهرجان نفسه بوصفه فعلاً سياحياً وطنياً، وليس شرقياً فحسب. وذلك بإبرازه الثقافة السعودية من هذا الجزء الغالي علينا جميعاً. الثقافة البحرية والريفية بأهم تفاصيلها وإشاراتها الدالة على حياة الإنسان السعودي القديم. الإنسان الذي أحيى الأرض وغامر في البحر، وأصرّ على تحدّي الصعاب.
يُحسب لهيئة السياحة، والأجهزة المتعاونة معها، أنها برعت في جعل المهرجان السنويّ فعلاً ثقافياً بامتياز، فعلاً يروده مئات الآلاف من الناس مستكشفين حقائق تاريخية واجتماعية وثقافية منذ السحيق من الزمن.
من حق العاملين على تقديم هذا الإنجاز أن يُشكروا على مستوى المجتمع أيضاً، وليس على مستوى الأجهزة الرسمية التي تشكر وتقدر.
المجتمع هو الممثَّل في هذا المهرجان، الإنسان التاريخي هو الموجود في هذه الفعاليات البهيجة. الإنسان بكل تفاصيل حياته ومعاناته وبهجته وسعادته وتعبه أيضاً.
مهرجان الساحل الشرقي هو وثيقة ثقافية جديرة بالاستمرار، والعاملون عليه جديرون بالشكر. فهم لا يقدمون فقرات تسلية وترفيه للناس، بقدر ما يخاطبون الأجيال الجديدة التي لم تعرف شيئاً عن الآباء والأجداد والأمهات الأوائل. أجيالنا الجديدة من حقها أن تعرف الكثير، وتشاهد الكثير، وتتفهم الكثير مما كانت عليه الأجيال الماضية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٦٨) صفحة (١١) بتاريخ (٢٠-٠٣-٢٠١٦)