أحمد جزاء العوفي

تعاني «بساس – وإن شئت قطاوة – حارتنا» من سمنة مفرطة أفقدتها حيويتها وقدرتها على المناورة، والكر، والفر، والبحث عن لقمة العيش، ولسان حالها: «ما عاد لي بمطاردة الصيد حاجة، فجزى الله جيراننا خير الجزاء؛ إذ لا يكاد يمر يوم إلا وقد تحولت جنبات منازلهم والمساحات الخالية إلى موائد رحمانية مُدَّت عليها السفرات وبقايا أكياس الإسمنت، وشُقَّت أكياس الزبالة ونثر عليها أنواع الرز، واللحوم، والإيدامات، وقد تحلق حولها الأعداء بكل صفاء متناسين ومتجاوزين الغرائز الطبيعية، فالقطط والطيور وبعض الحشرات الزاحفة والطائرة في تجانس بيئي ممتع مستمتعين بهذه الموائد متعاونين (امسك لي وأقطعلك)». لعل جيراني أفضل من غيرهم ممن يرمي بقايا الطعام في براميل الزبالة، ولكني أتمنى عليهم إن كانوا سيستمرون بهذا الكرم أن يخففوا من بعض البهارات والدهون حفاظاً على صحة هذه الكائنات الجميلة من الكولسترول والدهون والضغط والسكري.. والله «يخارجنا»!!.
لا يقتنع «ربعنا» بالصنف والصنفين على موائدهم ولا يقنعهم قليل الطعام الذي يقيم صلبهم أو حتى يشبعهم، بل لابد من أن تُملأ المعدة والأمعاء ويُحشى البلعوم والمريء ويمد سماط بالمتر الطولي عليه من الصحون و«السحال» والآنية المنوَّعة المليئة بما لذ وطاب وسرَّ العين رؤياه مما تطوله أيديهم أو يرسل إليهم.
هذا حال بعضنا مع الأسف، فنحن في أشد الحاجة إلى توعية بكيفية الاقتصاد في الطعام، وعدم الهدر، والاستفادة من الفائض؛ فقد بلغت قيمة الفاقد والهدر في الغذاء بالمملكة ما يقدر بـ 49.833 مليار ريال سنويّاً حسب ما أعلنت وزارة الزراعة، ووالله إننا محاسبون عنها، وصدق القائل في محكم التنزيل «ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٦٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٠-٠٣-٢٠١٦)