حضرت قبل ثلاثة أسابيع تقريباً ملتقى «الفقه الإعلامي.. التأصيل والتفعيل»، وكانت أهم نقطة تطلعت إلى نقاشها خلال الملتقى هي تعامل الإعلام مع الخلاف الفقهي، وخصوصاً في القضايا الشائكة التي كان لها صدى إعلامي وتم تداولها بكثافة، مما ترك انطباعاً سيئاً لدى العامة حول هذا النوع من القضايا وقد يصل أحياناً الأمر إلى التطاول على المؤسسة القضائية، نظراً لغياب الرأي المضاد من أهل الاختصاص المؤهلين لشرح أبعاد القضايا وحيثياتها وآلية الحكم فيها، وكنت وما أزال أرى أن الإعلاميين غير مؤهلين كفاية للكتابة عن تباين الأحكام بين القضايا التي ظاهرها متشابه ولكن حيثياتها مختلفة. وهنا يقع العبء كاملاً على أهل الاختصاص من الفقهيين والمحامين في الكتابة عن هذه القضايا وشرحها للإعلام وأهله أولاً، ومن ثم للعامة الذين يتلقفون كل ما يقدمه الإعلام التقليدي والجديد لهم بقنواته المختلفة سواء المقروء منها أو المرئي والمسموع.
المسألة تحتاج لمبادرة من أهل الاختصاص لردم الهوة بين المأمول والواقع، وعدم التطلع لها باعتبار أن مصدر دخل إضافي إنما حالة بناء توعوي يرتقي بالمجتمع محل القضايا ومنبعه وبالإعلام الذي يشكّل الرأي العام لهذا المجتمع.
اليوم لفتت نظري مبادرة جميلة جداً قام بها مركز أهلي في المنطقة الشرقية وهي «جائزة مركز السلامة النفسية للمقال التوعوي القصير»، في هذه الجائزة صاحب المركز الأول لن ينال أكثر من ألفي ريال!، هذا ما يؤكد على أنها جائزة تقديرية بالدرجة الأولى، تشجِّع الطاقات المتخصصة في الصحة النفسية والاجتماعية والتربوية على المبادرة لكتابة مقالات قصيرة يسهل تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي لتحقيق غاية أكبر وهي الوعي المجتمعي، وإلا فإن المبلغ المذكور أعلاه يمكن للمختصين حصاده في جلستين علاجيتين لأحد المرضى!.
جمان:
الوعي المجتمعي هو حالة بنائية تراكمية يصنعها المختصون كلاً في مجاله بمقاسات جديدة تناسب المجتمع الذي يطمحون إليه لا المجتمع الذي كبروا فيه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٦٨) صفحة (٨) بتاريخ (٢٠-٠٣-٢٠١٦)