يحيى التليدي

يحيى التليدي

يحيى التليدي

أقرت وزارة التعليم العام الماضي قبول خريجي الانتساب في المفاضلات التعليمية لوظائفها، الأمر الذي وصفه كثير من التربويين والمعنيين بتطوير التعليم بـ «الكارثي»، الذي قد تظهر تبعاته جلياً في المستقبل، وتنعكس سلباً على مخرجات التعليم العام، وحينها يكون أمراً حتمياً يصعب تفاديه، ولكنهم تنفسوا الصعداء عندما نقلت مصادر صحفية عن وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى قوله: إنه غير مقتنع بأن خريجي الانتساب يصلحون للتعليم، وأن طالبي العمل من المنتظمين كُثر، وهم أولى بالعمل من خريجي الانتساب. لذلك يتوجب على معاليه سرعة اتخاذ مثل هذا القرار قبل فوات الأوان.
عندما نسلِّط الضوء على برامج الانتساب في جامعاتنا، نجد أنها برامج ضعيفة جداً، وذات كفاءة أكاديمية متدنية، بل إن بعضها يفتقد المصداقية، فالطالب المنتسب يجلس في بيته طيلة الفصل الدراسي، ثم قبل الاختبار النهائي بساعات ينطلق ماراً بإحدى المكتبات في طريقه إلى الجامعة، فيجد فيها نسخته الخاصة التي سوف يجد مثلها تماماً بعد قليل أمامه في قاعة الامتحان، فالاختبارت لا تتجاوز كونها إجراءات روتينية وحتمية لا معنى لها، وهذا هو حاله حتى يحصل على البكالوريوس «الفخرية» بتقدير ممتاز على الأقل، ثم يأتي مطالباً بمساواته بالمنتظمين، ويدعي أنه بنفس «المخرجات» والكفاءة.
عندما تخصِّص وزارة التعليم مليارات الريالات لتطوير التعليم، وتعتمد البرامج التطويرية مثل برنامج الملك عبدالله لتطوير التعليم، وغيره، وتبذل الجهود، وتصرف الأموال الطائلة لتطوير المناهج الدراسية، ولكنها تصرف النظر عن المحور الرئيسي في العملية التعليمية ألا وهو «المعلم»، الذي هو أساس نجاح كل هذه البرامج التطويرية، وتقرر الوزارة قبول خريجي الانتساب في الوظائف التعليمية، فهي تتخذ قراراً متناقضاً، يتعارض مع خططها لتطوير التعليم فلا يعقل أن يكون خريج الانتساب هو الأداة الفاعلة لتنفيذ هذه البرامج والاستراتيجيات التطويرية، وإذا كانت الوزارة بالفعل تنظر إلى خريجي الانتساب على أنهم مؤهلون لتنفيذ أهدافها التعليمية، فأجزم لكم بأن كل هذه الأهداف والبرامج التعليمية والتطويرية لن تكون إلا مجرد حبر على ورق، بل إن مثل هذا القرار سوف يكون بلاشك أداة لتعطيل كل ما تبذله الوزارة لتطوير التعليم.
لذلك أتمنى من معاليه أن ينظر بمعيار المهنية والكفاءة، ويصحح الأخطاء السابقة، وأهمها «خريجو الانتساب»، ويتلافى حدوث مثل ذلك مستقبلاً، فالتعليم هو الذي يصنع الفارق، وهو الأساس في تنمية الوطن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٧٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٢-٠٣-٢٠١٦)