بعد أن حققنا المركز الثاني عربياً، والرابع والثلاثين عالمياً، حسب تقرير السعادة «الأممي» 2016، نسأل هذا السؤال: «هل نحن حقاً سعداء؟»، بل نعيد توجيه هذا السؤال إلى عدد من المسؤولين، ثم إلى «المواطن»، ليجيب كل بما لديه، مع اشتراط ذكر الأسباب.
دعونا نبدأ، مع التحية، بمعالي وزير الإسكان، ونسأله ذات السؤال، وقبل أن تجيبنا يا صاحب المعالي، تذكَّر أن نصفنا دون مأوى، فإن أجبتنا بـ «نعم»، فنرجو أن تكون الأسباب أننا صبورون، وتعوَّدنا على الوعود.
نتجه بسؤالنا، مع التحية، إلى معالي وزير الصحة، فإن كان سبب إجابته أننا نحتسب الأجر عند الله، فسنشهد له بالصدق، والمرض «طهور من كل ذنب»، ولاشك أنه خير من «التشافي»، واكتساب الذنوب.
ثم نتجه بسؤالنا، مع التحية، إلى وزير العمل، ونسأله إذا كنا حقاً سعداء، على الرغم من وجود أعداد مهولة من العاطلين، هنا، لا تعليق.
مازال لدينا عددٌ من أصحاب المعالي الوزراء، وأعضاءُ مجلس الشورى، وأعضاءُ المجالس البلدية، ومسؤولو رسوم الخدمات البلدية، والقائمون على الخدمات العدلية، والاجتماعية، والتعليمية، والبيئية، والنقل، والخدمات الإلكترونية، هؤلاء جميعاً نوجِّه إليهم ذات السؤال، ولكوننا نعرف الإجابة، سنوفر عليهم الوقت.
أما إن توجهنا بسؤالنا إلى «المواطن»، فلاشك في أنه سيُدخلنا في متاهات كبرى، لذلك فمن المفيد ألا نسأله، لأننا نعرف الإجابة، وبهذا نحفظ للتقرير «الأممي» مصداقيته، مع أنه قد ساورنا الشك فيه، أو في فهمنا له، خصوصاً في منطقتنا العربية.
بقي أن نعيد سؤالنا للأمم المتحدة، لأننا نشك في هذا، إلا إذا كنا لا نفهم معايير السعادة التي بنوا عليها تصنيفهم.
هل نحن سعداء؟ وهل هذا المستوى من الأداء يرضي طموح قيادتنا الرشيدة؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٧٠) صفحة (٤) بتاريخ (٢٢-٠٣-٢٠١٦)