رغم كل الحذر الذي اتخذته العواصم الأوربية خلال الفترة الماضية بعد تفجيرات باريس، ومحاولتها تقصي الإرهابيين والمتشددين وأصحاب النزعات التكفيرية في كافة المدن الأوربية وإعلان معظم تلك العواصم حالة الطوارئ بعد ما يسمى بـ «غزوة باريس» (خلفت أكثر من 127 قتيلًا و200 جريح)، وقد تعاونت جميع الأجهزة الاستخباراتية في متابعة المنتمين للتنظيمات الإرهابية، وقيام تلك العواصم باعتقال كثير من الأعضاء خلال الأسابيع الماضية. حيث قامت السلطات البلجيكية بالتعاون مع السلطات الفرنسية بالقيام بعدة مداهمات واعتقالات في صفوف الإرهابيين. وآخرها يوم الجمعة الماضية حينما أعلنت اعتقال العقل المدبر لتفجيرات باريس، لكنها لم تعلم بأنها ستكون على موعد آخر لغزوة إرهابية جديدة تسمى «غزوة بروكسل»، التي ذهب ضحيتها حسب بعض المصادر الطبية في بلجيكا (23 قتيلا و35 مصابا).
لقد عانت الدول العربية خلال السنوات الماضية كثيراً من الضربات الإرهابية من تلك العقول المفخخة والجاهزة لممارسة القتل المتعمد وسط المواطنين، وكانت المملكة العربية السعودية أول المتضررين من تلك الضربات وذلك مع أول عملية إرهابية قام بتنفيذها الإرهابيون عام 1996م، وقد جاء في برقية التعزية التي بعثها خادم الحرمين الشريفين يوم أمس إلى ملك بلجيكا ضرورة تخليص المجتمع الدولي من شرور الإرهاب، وأكد في برقيته على موقف المملكة المساند لأسر الضحايا والشعب البلجيكي في هذا المصاب الأليم، داعياً كما جاء في نص البرقية على ضرورة «تكاتف الجهود الدولية لمحاربة هذه الآفة الخطيرة التي لا تقرها جميع الأديان السماوية والأعراف والمواثيق الدولية، وتخليص المجتمع الدولي من شرورها».
وهذا تأكيد على ضرورة العمل الدولي المتكامل لاجتثاث جذور الإرهاب ومحاربته وضربه في جميع المواقع المحتملة، ووضع برامج تستفيد من العقلية العالمية التي حاربت الإرهاب وأصبحت دولية في خبرتها لضرب جميع تلك المعاقل، هذه العقلية العالمية المتمثلة في ولي العهد وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف، الذي بدأ من البرامج الفكرية والإعلامية والتأهيلية التي يتم تقديمها من خلال وزارة الداخلية السعودية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٧١) صفحة (١١) بتاريخ (٢٣-٠٣-٢٠١٦)