مع اقتراب نهاية السنة الأولى لحرب عودة الشرعية من قبل دول التحالف الإسلامي بقيادة المملكة العربية السعودية التي بدأت في 26 مارس 2015، أعلن الحوثي يوم أمس قبوله قرار الأمم المتحدة 2216 الذي نص في بعض بنوده على (الكف عن استخدام العنف، وسحب قواتهم من جميع المناطق التي استولوا عليها بما في ذلك العاصمة صنعاء، وكذلك دعوة جميع الأطراف اليمنية لا سيما الحوثيين إلى الالتزام بمبادرة مجلس التعاون الخليجي ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن وتسريع المفاوضات للتوصل إلى حل توافقي والتنفيذ الكامل للاتفاقات المبرمة والالتزامات التي تم التعهد بها).
هل كانت تحتاج اليمن إلى 290 يوماً من القصف والحرب والمعارك المتبادلة بين القوات الشرعية وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح والحوثي من جهة أخرى، الذي ذهب ضحيتها حتى 29 سبتمبر 2015م (5248 قتيلا، و26191 مصابا، و1.439.118 نازحا داخلياً، و250.000 نازح خارج اليمن) حسبما ذكره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
290 يوماً حاولت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين استصدار القرارات الشرعية لإيقاف هذا النزاع، والدخول في مفاوضات نهائية بين الطرفين كي تتوقف هذه الحرب التي حصدت آلاف الأرواح البشرية من المواطنين اليمنيين، واستنزفت الاقتصاد اليمني ودمرت كثيرا من البنى التحتية التي طالها القصف ودمرتها الآلة العسكرية، لم يكن حينها الحوثي والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح حريصين على وحدة الشعب اليمني بقدر ما كانا يطبقان أجندة خارجية استهدفت دول الجوار، وكذلك تدمير هذا البلد لصالح مواقف ومكاسب سياسية أخرى.
اليوم ونحن على أعتاب مصالحة وحوار جديد.. يجب أن يتعهد الحوثي بالحفاظ على السلم الأهلي وإخراج جميع العناصر الدخيلة التي وصلت اليمن لإشعال مزيد من الحروب الداخلية التي أصبحت ثارات بين القبائل، كما يجب أن تبدأ عجلة التنمية والسماح للقوافل الإنسانية لمساعدة الشعب اليمني المنكوب، وتأهيل اليمن مرة أخرى للعودة للصف العربي المتكامل ويكون ضمن نسيج الوحدة المطلوبة بين كافة الشرائح والمواطنين في دول المنطقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٧٢) صفحة (١١) بتاريخ (٢٤-٠٣-٢٠١٦)