عبدالله العطيش

عبدالله العطيش

عبدالله العطيش

«واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا».
رسم أبناء قبيلة السبعة صوراً ولا أروع في التلاحم والتراحم والتكاتف فيما بينهم، فما إن صرخت سارة الرويضان، ذات الصوت الطفولي، وقد حملت على عاتقها قضية من أهم القضايا الإنسانية ألا وهي النداء لأهل الخير من أبناء قبيلتها لعتق رقبة أحد أبناء القبيلة، حتى استجاب أبناء القبيلة، وهبُّوا كالعاصفة لتلبية النداء، وفعلوا كل ما في وسعهم بجمع تبرعات لإنقاذ رقبة أحد أبنائهم، استجابة للطفلة سارة الرويضان، التي هزَّت بكلماتها عرش الإنسانية، وبصوتها الطفولي أصابت القلوب كما تصيبها السهام، قلوب الرحماء، وفاعلي الخير، وما أكثرهم في القبيلة، الذين لم يتوانوا عن فعل الخير أياً كان نوعه.
فما أحوجنا في هذا الزمن إلى الوحدة والتكاتف، وإظهار القوة والتماسك من قِبل الجميع، والوقوف جنباً إلى جنب كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. لقد جسَّدت صرخة سارة الرويضان، وأثبتت للجميع في شتى بقاع المملكة، أن بلادنا الغالية يد واحدة، فبندائها لأهل الخير استطاعت جمع مبلغ، أنقذت به رقبة أحد أبناء القبيلة في غضون شهر واحد فقط، رغم أن المبلغ لم يكن قليلاً، حيث بلغ 35 مليون ريال. وأخيراً، أود أن أقول لأبيها: إن وراء كل فتاة عظيمة أباً عظيماً، يجعل «العتمة» ببسمته نهاراً، يخاف عليها، ويحتويها كالصغار، ويتلو بقلبه آيات الفخر، ويعتز بها في كل زمان ومكان، فهنيئاً لك بابنتك، وابنتنا أيضاً، هنيئاً لنا جميعاً بكِ يا سارة، فقد فعلت ما لم يفعله الرجال، ورفعت راية من رايات الإنسانية، وضربت مثلاً نحتذي به، ونقدِّره في التلاحم والترابط بين أبناء القبيلة.
الخلاصة:
يالبيض مانتن مثل سارة/ صغير السن مطنوخة/ بيارق المجد بالغارة/ جدين لاباسة الجوخة/ غنى لها الطير وأزهاره/ يا توت يا ورد يا خوخة/ للنزل فرسان وكبارة/ وللزين أنتم ترى شيوخه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٧٢) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٤-٠٣-٢٠١٦)