سما يوسف

مجموعة قصصية للكاتب الأنيق في أسلوبه، وحرفه، الأستاذ محمد هليل الرويلي، رئيس تحرير مجلة «سيسرا» الصادرة عن نادي تبوك الأدبي، وعن دار الانتشار العربي.
طُبعت في غلاف أنيق، وكتب مقدمتها إبرهيم التركي، وتضم عشرين قصة، تحكي واقع مجتمع نعيشه بلغة متفردة متميزة، وفي ذهنه توقد، وفي مواقفه صفاء ونقاء.. الرويلي في إحدى قصصه يصور حياة مجتمع ما قبل النفط، حيث كانت البيوت من طين، وقريبة من بعضها، والجيران مثل أسرة واحدة في حزنهم وفرحهم وشجونهم، تحكمهم عادات ورثوها عن الأباء والأجداد، وأصبحت جزءاً من حياتهم، التي تربوا عليها، وتقوي أواصر علاقاتهم الاجتماعية، التي يرفضها الجيل الجديد، ويعتبرونها «نكرة»، إلى أن ظهرت قطرات البترول، التي أسهمت في تفكيك بعض ما تميز به المجتمع من عادات جميلة! فتغيَّرت معالم القرية، وبُنيت الفلل والعمائر، كما تغيَّرت معالم النفوس، وملامح الذكريات إلى ثقافة مستوردة، يغلِّفها التصحر العاطفي، ليس بين الجيران فقط، بل امتدت إلى الأهل، والأقارب، وأصبحت العلاقات الاجتماعية تتم عن طريق التواصل التقني حتى في الأعياد والمناسبات، رسالةٌ عن طريق الـ «واتساب»، تُرسل إلى الجميع دون عواطف. بطلة القصة هي «سدرة»، التي عاشت بين الحضارتين، وهي لاتزال محافظة على ما تربت عليه في بيت أسرتها من محبة ومساعدة للجيران، أوصى بها رسولنا الكريم في بعض أحاديثه الشريفة. «سدرة» المرأة العجوز، التي هجرها أبناؤها إلى مدن بعيدة، ولا يزورونها إلا في فترات متباعدة، لم تغيِّرها قطرات النفط، ولا المدنية الحديثة، فأصبحت مثل الغريبة في مجتمعها، تتأسف على أيام مضت!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٧٢) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٤-٠٣-٢٠١٦)