ماهر التمار

ماهر التمار

ماهر التمار

يقول تعالى: «إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون». ومَنْ كان الله معه فهو في حصن حصين، وقوة لا تجاريها قوة، فأنت حينها في حفظ الله يا عبدالله.
ويقول الرسول، صلى الله عليه وسلم: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله». رواه البخاري. ومَنْ حفظ الله في تطبيق شرعه، والالتزام بأوامره في السر والعلن، كان الله حافظاً له، وكان الله معه مؤيداً وناصراً.
ويقول الرسول، صلى الله عليه وسلم، فيما يرويه عن ربه: «ومن آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب». رواه البخاري.
إن هذا الإحساس، واليقين بالحفظ الدائم من الله، تحتاجهما يا عبدالله في كل حين، خاصة عندما تمر بك أزمة في هذه الحياة المملوءة بالابتلاءات.
فعندما ترفع أخي المسلم شكواك إلى مديرك في العمل، أو إلى أي منظمة، أو مؤسسة تدعي العدل لتأخذ حقك ممَّن ظلمك، أو تعاقب، وتؤدِّب مَنْ أساء إليك دون تستر عليه، ثم لا تجد من الجواب إلا أن المعاملة طويت في أدراج هاوية، وملفات خاوية، وسجلات لا حصر لها من الأرقام الصادرة والواردة حتى تفتر، أو تتعب عن المطالبة بحقك في زمن «يُخوَّن فيه الأمين، ويؤمن فيه الخائن»! حينها يا عبدالله ما عليك إلا أن ترفع يديك إلى الله، وتقول دون ضعف، ولا جزع، ولا خوف: «حسبي الله ونعم الوكيل.. اللهم اكفنيهم بما شئت». وبعدها ستكون «شكايتك»، ودعوتك قد ارتفعت إلى محكمة السماء الربانية عند الحي القيوم «لا يضل ربي ولا ينسى». وتأكد أن العقوبة قريبة نازلة لا محالة، وهو سبحانه الذي «يُمهل ولا يهمل». وقد تتأخر العقوبة أحياناً اختباراً لصبرك، وفضيحة أكبر لعدوك الظالم، لكنه سبحانه وتعالى «يُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته». وسترى كما وعدك ربك عندما أمرك، وهو الذي أقسم، وقال: «وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين». وكن هادئاً ومطمئناً يا عبدالله، وأنت قائم، أو ساعٍ، أو نائم، فأنت في حفظ الله الدائم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٧٢) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٤-٠٣-٢٠١٦)