ضرب من الخيال أن يترك مديرٌ كرسي الإدارة رغبة وطواعية، وبطيب خاطر، خاصة إن كانت مؤسسته الصحية ناجحة، فهل سمعتم من قبل عن ذلك؟ وإن كنتم سمعتم، فهل تصدقون؟ تعوَّدنا طوال عقود من الزمن على بقاء المدير من مهد التعيين، إلى ما بعد لحد التقاعد ببضع سنوات، ثابتاً لا يتزحزح عن كرسي الإدارة، «يستثنى من ذلك آخر سنتين حيث ترك فيهما عدد من المديرين مناصبهم بسرعات متفاوتة، ولأسباب مختلفة، جعلت كثيرين جاءوا من بعدهم يزهدون في الإدارة».
فعلها أبو الريش، مدير مستشفى «ساق الغراب»، وترك الإدارة بعد أن اشتعل الرأس شيباً، وقد اختلفت الروايات في «سبب الترك»: خوفاً، تعباً، لمنصب أعلى، بسبب ضغوط، واستيقاظ ضمير… ومصيره مازال مجهولاً فقائل: سيُعيَّن مستشاراً. وآخر: سيساق إلى التحقيق لإقدامه على سابقة خطيرة، وفعلة شنيعة، لم نتعود عليها، انحرف بها عن القاعدة، وخالف العادات والتقاليد، وترجَّل عن المنصب من تلقاء نفسه، فالأصل الطرد والإبعاد تحت مسمَّى الإقالة، أو التقاعد المبكر. تسرَّبت أخبار مفادها، أنه تقديراً لتفانيه، وإخلاصه في عمله، فقد تمَّت ترقيته، وتعيينه برتبة مستشار «لا يستشار». أحد الطامعين في خلافته من ضعاف النفوس، أطلق شائعة في «الواتسآب» حول إحالته إلى التحقيق، ليتلقَّفها ملقوف، ويرسلها إلى مجموعة أكبر بعد إضافة عبارة «أكدت المصادر»، وتذييلها ببعض التهم من اختلاسات، ورشاوى، لتصل إلى مجموعة أكبر. أحدهم مريض، عفواً «محسوب على الصحافة»، تبرَّع «ملقوفاً» بنشر الكذبة حصرياً، وعدَّها سبقاً صحفياً، ومن مصادر موثوقة، ليسيِّر بها الإعلام الاجتماعي، فتصبح سمعة المسكين في الحضيض بسبب أعاصير الحقد والحسد من ضعاف النفوس. الطامة الكبرى تكمن في تشويه صورته وسمعته، فلن تجدي البيانات نفعاً، وسيردِّد أصحاب النفوس المريضة: «بيان النفي إثبات». وسيصدق آخرون «فلا دخان من غير نار»، وسنقول كفى كذباً وتلفيقاً وافتراءً، ونردِّد: حسبنا الله ونعم الوكيل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٧٢) صفحة (٤) بتاريخ (٢٤-٠٣-٢٠١٦)