محمد إبراهيم فايع

محمد إبراهيم فايع

محمد إبراهيم فايع

ما أكثر الذين لا يبذلون جهوداً في مقرات أعمالهم، لكنهم أكثر المهرولين إلى تصدر المشهد في الحفلات، واللقاءات، وعند «اشتعال الفلاشات». سألت زميلاً لي في العمل: إلى متى سنسمع بأن التكريم لابد أن يكون للمدير أولاً، أو يكون له وحده، دون أن يذهب مباشرة إلى مَنْ بذل الجهد، وقدم العطاء، وصنع الإنجاز؟! ربما سيقول بعضكم كما قال زميلي: لأنه المدير. لكن ذلك غير كافٍ، كي يكون الجواب مقنعاً لي. إنهم كثر أولئك الذين حينما يصلهم التكريم لا يحاولون أن يُشعروا الآخرين بذلك، بل يؤكدون أن التكريم الحقيقي هو لـمَنْ أجاد، وقدم العطاء، وبذل المجهود، وليس لهم، على الأقل ليس لهم وحدهم. ربما يكون مقبولاً أن يكون التكريم مشتركاً بين مَنْ أسهم في دعم مادي، و آخر بدعم معنوي، قدمه إلى مَنْ صنع المنجز، وأنا أتفق مع الجملة الأخيرة، أن التكريم يمكن أن يكون مشتركاً، أو بقول أدق للمدير حينما يتم تقدير صاحب العطاء الحقيقي، وصانعه. ربما فهمتم ما قصدت «فشهادات التكريم»، و»خطابات التقدير»، التي تأتي باسم مدير المنظمة، رغم أنه كان آخر مَنْ يعلم بما تم من عمل بُذل من قِبل العاملين، تخلق نوعاً من الإحباط داخل المنظمة، على سبيل المثال: تكريم قائد مدرسة لأن مدرسته أقامت نشاطاً تربوياً، أو تعليمياً، بينما مَنْ بذل الجهد في ذلك النشاط، وأخرجه بالصورة، التي جعلت المدير العام يقدِّر جهود المدرسة، هو معلم بعينه، أو أكثر، لا يتم تكريمهم رغم أنهم أصحاب الجهود الحقيقية، حينها يكون الأمر غير مقبول، هذا ما قصدته، لكن حينما يبذل القائد المدرسي جهداً، ويقدم ويضحي، ويقف، ويشرف مع المعلم على عقد النشاط، ويتم تكريم الاثنين معاً، حينها يكون للتقدير «طعم ومذاق» خاص، وتتحقق العدالة والمساواة في أصفى، وأجمل صورهما، أليس كذلك؟ أنا أتذكر أنني قرأت لإحدى المبتعثات السعوديات ما كتبته ذات يوم حول أنها وضعت اسم مشرفها الدكتور على رسالة الدكتوراة إلى جوار اسمها، وحينما عُرضت عليه نسخة من الأطروحة «رفض الأمر بشدة» قائلاً لها: ما هو الجهد الذي بذلته معكِ وجعلك تفكرين في وضع اسمي إلى جوار اسمك؟ قالت: أنت مَنْ أشرف على الأطروحة، وأشار إلى الأخطاء لتلافيها… فقاطعها قائلاً: كل ذلك الذي ذكرته هو «واجبي»، أتقاضى عليه مبلغاً مقابله، لكن الجهد الفكري في البحث، والكتابة، والقراءة، هو «جهدك»! وحقاً كما قيل: «يبقى الثناء، وتنفد الأموال». فيا ترى كم واحداً منا حينما يُكرَّم، وهو يعلم بأنه لم يقم بما يستحق أن يُكرَّم عليه، سيفعل كما فعل هذا الدكتور الإنجليزي؟! سؤال أضعه بين أيديكم حتى مقال آخر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٧٣) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٥-٠٣-٢٠١٦)