أصبحت الكرة الأرضية في القرن الحادي والعشرين قرية صغيرة، يعتمد كل بلد فيها على منتج بلد آخر، وساد تبادل المعلومات، والمنتجات بين الدول، ما جعل كل بلد يبحث عن مصلحته لدى البلد الآخر، ويدرس نتائج العلاقة بينما إن كانت تحقق رفاهية أمته. بطبيعة الحال هذا حق مشروع للجميع، ولكن مع الأسف، مازال بعضنا يغلق على نفسه أبوابه بإحكام، ويتعامل مع الحضارة ومقوماتها على استحياء واضعاً أمامه سلاحه المصطنع «فوبيا الاختلاط»، وكأننا خارج هذا الكون.
لا أشبِّه فوبيا الاختلاط إلا بفوبيا ركوب الطائرة، أو المصعد الكهربائي لدى بعضهم، ولكننا شئنا أم أبينا، فإن مسيرتنا الاجتماعية تعطلت بسببها، ومع الأسف نحن مَنْ يغذيها، ويجعلها تكبر، وتنمو بيننا حتى أصبحت أحد منتجاتنا الوطنية غير القابلة للتصدير، لذا علينا أن نسأل أنفسنا: ماذا فعلت بنا؟
منعنا قيادة المرأة السيارةَ بسبب هذه الفوبيا، ما جعلنا من أوائل الدول التي تستقدم سائقين خاصين، فتذهب مليارات الدولارات إلى خارج البلد، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إليها.
كما أن هذه الفوبيا أوجدت لنا البطالة النسائية، وذلك بمنع المرأة من العمل في المحلات، والوزارات، والصيدليات، ومراكز السوبر ماركت الكبيرة، في حين أن الوافد هو المستفيد الوحيد من أخطائنا، ويحصد عشرات الملايين، بينما تحصل بناتنا على شهادات جامعية، وينحصر بحثهن عن عمل على وزارة واحدة، مع العلم أنه لو تم فتح المجال أمامهن في الوزارات لانتهت مشكلاتهن منذ زمن طويل، ولكن طالما أن هذه الفوبيا تعشش في فكر بعضهم فسوف تبقى بناتنا عاطلات عن العمل.
الأرملة السعودية تبيع ما تيسَّر لها من منتجات على الرصيف تحت أشعة الشمس، ومع ذلك لا تسلم من المضايقات، والوافد يبيع بضاعته في محل، وتحت «التكييف» معززاً مكرماً بسبب هذه الفوبيا.
جامعيات خريجات صيدلة، يبحثن عن وظيفة منذ 8 أعوام، ومازلن في طوابير البطالة، وإذا اختارت إحداهن أن تعمل لدى صيدلية خاصة، يدخل عليها رجل، ويمنعها من العمل بسبب الفوبيا نفسها.
مُنعت بناتنا من تمثيل بلدهن في المحافل الرياضية، ناهيك عن أنهن حرمن من دخول الملاعب لمشاهدة المباريات بسبب هذه الفوبيا، وهنا أسأل: لماذا تُمنع بناتنا من ممارسة الرياضة داخل المدارس طالما أن هذه الفوبيا غائبة؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٧٣) صفحة (٤) بتاريخ (٢٥-٠٣-٢٠١٦)