سارة صالح الشويعر – باحثة ماجستير إدارة وتخطيط تربوي

قبل أكثر من عام وتحديداً في 9 /4/ 1436هـ صدر القرار السامي بدمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، وقد تحدث كثير من المختصين في ميدان التربية والتعليم عن الأهداف والنتائج المتوقعة من هذا الدمج، ونظراً لأنه لم تكن هناك مناقشات ودراسات جدوى إدارية واقتصادية وتربوية أو مؤتمرات واجتماعات لدراسة جدوى الدمج بين وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم في كيان واحد وتحديد الأهداف المرجوة من ذلك الدمج ليتسنى لذوي العلاقة في الوزارتين قياس النتائج المتحققة من هذا الدمج وتقويم أدائها وتزويد متخذي القرار بالتغذية الراجعة عن تلك النتائج لتقويم مسارها، فقد تم النظر إلى القرار على أنه قرار سياسي يهدف إلى تطوير التعليم، وبالتالي أصبح من الصعب الحكم على مدى سلامة تنفيذ القرار وجدواه، الأمر الذي سيترتب عليه الانتظار إلى ما ستتمخض عنه قرارات وإنجازات القيادات الإدارية في الوزارة العملاقة الجديدة، وقدرتهم على صياغة استراتيجية جديدة وتنفيذها على أرض الواقع وقياس نتائجها ومخرجاتها. فهل ظهرت بوادر لتلك الاستراتيجية؟ وهل هناك حراك ظاهر داخل الوزارة يشير إلى أن العمل جارٍ في هذا الاتجاه؟. إن العاملين في ميدان التعليم وكذلك المتتبعين والمهتمين بأخبار الوزارة يستطيعون الإجابة على هذا التساؤل، الذي يمكن تلخيصه في إجابة بسيطة وهي أنه حتى تاريخه لم يظهر من الوزارة ما يفيد بوضع خطة استراتيجية لتحديد وتنفيذ أهداف الدمج والرقابة عليها. وإذا أحسنَّا الظن فيمكن أن نتوقع أن يكون هناك عمل في هذا الاتجاه داخل أروقة الوزارة، بل إنه يجب أن يكون هناك نشاط من هذا النوع لتحقيق ذلك الهدف وإلا وجب إعادة النظر في اختيار وتقويم القيادات الإدارية فيها.
والتساؤل الذي يطرح نفسه الآن: لماذا وبعد مضي كل هذه الفترة لم تقدم الوزارة خطتها وأهدافها المرجوة من هذا الدمج؟ لماذا يبقى المهتمون بمخرجات الوزارة -وهم كافة شرائح المجتمع- يرسمون التوقعات ويبنون الآمال على ما قد تتوصل إليه الوزارة! وإلى متى يجب عليهم الانتظار؟ وهل سيكون ما تطرحه الوزارة حلولاً جذرية وناجحة لتطوير التعليم فعلاً أم أنها ستكون نتيجة اجتهادات فردية من القيادات الحالية في الوزارة سيتم نقضها فور حلول قيادات إدارية جديدة بدلاً من الحالية؟. كل ما ظهر حتى الآن هو بعض المؤتمرات التي تدور في هذا الفلك الواسع المتعلق بالتعليم ودمج مؤسساته، ولم تتبلور حتى الآن الرؤية الاستراتيجية المعتمدة التي سيتم تبنيها والخطة التنفيذية لتطبيق تلك الاستراتيجية ومعايير قياس وتقويم مخرجاتها. فهل الوزارة تسير بخطى بطيئة؟ أم أنها لم تنجح في تبني خطة للعلاقات العامة لتسويق مخرجاتها للمجتمع؟ والوزارة لم تنظر إلى هذا الأمر بما يستحقه من اهتمام، أليس التوجه الحديث في إدارة المرافق العامة والوزارات الخدمية أن يتم التعامل مع المستفيدين من خدماتهم على أساس أنهم عملاء، ويجب أن تكون تلك الجهات حريصة على رضاهم فيما تقدمه من خدمات؟. إن كل ما وصل إلينا حتى تاريخه هو ما نشر في صحيفة الرياض في عددها الصادر بتاريخ 16 /3/ 2016م في خبر مفاده أن وزارة التعليم كشفت!! لمجلس الشورى عن ملامح خطتها الاستراتيجية وإنها في مرحلتها النهائية. والقارئ الفطن يعي مدلولات كلمة «كشفت» وكلمة «ملامح»!!
إذا لماذا تتجاهل وزارة التعليم هذا الجانب المهم وهي اطلاع وإشراك المهتمين بمخرجاتها على ما تقوم به فيما يتعلق بالإمور الاستراتيجية المهمة التي سيكون لها أثر كبير على حياتهم الشخصية ومجتمعهم بشكل عام، خاصة بعد قرار كبير ومؤثر مثل قرار الدمج. ويجب أن لا تتوقع الوزارة أن عقد بعض المؤتمرات أو الندوات التي تدور في فلك التعليم سيكون كافياً وأتمنى أن لا ينطبق على ما تقوم به الوزارة أنه أشبه ما يكون بذر الرماد في العيون، نعم تلك المؤثرات مهمه ولكنها ليست الأصل وليست الحل فيما نبحث عنه، فليس اسهل من عقد عشرات المؤتمرات والانفاق عليها والتسويق لها، لتترّس خلفها وتقديمها على أنها إنجازات خارقة قامت بها هذه الوزارة أو تلك، فلا ينبغي أن تكون في الصدارة ويمر الوقت وتمضي السنين ولم يتغير شيء سوى شعار الوزارة!
نأمل من الوزارة أن توسع قاعدة المشاركة في بناء الاستراتيجية التعليمية وأن يكون هناك نشرات أو بيانات إعلامية دورية تحدد وتوثق ما تم إنجازه في فترات دورية وأن تؤسس لبناء قنوات سهلة لاستقبال التغذية الراجعة من المختصين والمهتمين في المجال التعليمي والاستفادة من التقنيات الحديثة في هذا الجانب، ليتم صياغة استراتيجية مبنية على أسس متينة ناشئة من مشاركة واسعة من المهتمين بقطاع التعليم، ولتفادي القرارات الفردية التي قد تكون عواقبها وخيمة وتكبد الاقتصاد الوطني الشيء الكثير، والأهم من ذلك فقد تنتج للمجتمع مخرجات هزيلة ولن يتم اكتشاف أثرها إلا بعد عقود من الزمن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٧٥) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٧-٠٣-٢٠١٦)