قبل ثلاثة أشهر تقريباً، تعرَّفت على حساب في تطبيق «سناب شات» يقدِّم تعريفاً بأهم تطبيقات الهواتف الذكية المجانية أو التي اُتيح تحميلها مجاناً لفترة محدودة قد تكون ساعات وقد تمتد ليومين أو ثلاثة، وفي الحقيقة فكرة مجانية التطبيقات مغرية جداً خصوصاً لمن تكون هواتفهم ذات حيز ذاكرة كبير، لأنهم لا يضطرون للمفاضلة بين التطبيقات تبعاً لاحتياجاتهم، في هذه النقطة بالذات ينفتح مؤشر الجشع البشري وبدأت بتحميل كل ما يعجبني حتى لو كنت لن استخدمه على المدى القريب، ويدخل هذا السلوك تحت بند «سبحان الله يمكن احتاجه»!
وإمعاناً في الحرص وخشية أن يفوتني شيء من التطبيقات عمدت إلى متابعة الحساب على تويتر لأن سناب شات العرض فيه مؤقت بـ 24 ساعة، بينما في تويتر يمكن الوصول للمحتوى ساعة نشاء، فمن يعلم «سبحان الله» ممكن يفوتنا شيء قد نحتاجه!!!؟
وفعلياً حملت في جهازي حتى الآن أحد عشر برنامجاً لم أستخدم منها سوى برنامج وحيد يحول الصور إلى ملفات PDF !
لا أقلل من قيمة الحساب، بل على العكس هو حساب يُبّْذل فيه جهد مشكور، الفكرة تكمن في الإتاحة، وهذه الإتاحة تفقد الأشياء جزءاً كبيراً من قيمتها، لأن ما نحصل عليه بسهولة لا تكون له قيمة اعتبارية لدينا، لأن مدعاة الحصول لم تكن تلبية لإحتياج.
جمان:
الإتاحة السهلة وتدني قيمة المتاح تنطبق على كل شيء في حياتنا، العلاقات، المال، الأعمال، حتى في العبادات، انظروا إلى حال من يأتي لمكة المكرمة من أقصى الأرض كيف هي روحانيته وقارنوه بحالنا في ساحات الحرم الشريف حينها ستصلكم الفكرة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٧٥) صفحة (٨) بتاريخ (٢٧-٠٣-٢٠١٦)