القمة السعودية الجنوب أفريقية المعقودة أمس في الرياض، واحدة من القمم المهمّة في استراتيجيات المملكة المستقبلية. البلدان الصديقان بإمكانهما إنجاز الكثير لصالح المصالح المشتركة، خاصة أنهما يتقاطعان في كثير من الشؤون السياسية الإقليمية والدولية، والكثير من الطموحات الاقتصادية والتطلّعات الرامية إلى بلورة كثير من الأفكار من أجل شعبي البلدين.
وكما قال خادم الحرمين للرئيس زوما؛ فإن بين البلدين علاقات وطيدة في المجالات كافة، لاسيما السياسية والاقتصادية والعسكرية، وهو ما جعل من هذه الجمهورية الأفريقية من أهم الشركاء التجاريين للمملكة، فضلاً عن شراكتهما في مجموعة العشرين، وهو ما يؤكد أن البلدين يحتلاّن مكانة مهمة على المستوى العالمي اقتصادياً وسياسياً، وما لديهما من إمكانات يؤكد الحاجة إلى تعزيز العلاقات وتطويرها خدمة لمصالحهما المشتركة.
ثم إن جمهورية جنوب أفريقيا لديها اهتمام بقضايا منطقة الشرق الأوسط، وعلى وجه الخصوص مواقفها المشرفة من القضية الفلسطينية. وهذا يفرض على البلدين استمرار التعاون والتشاور تجاه القضايا الدولية والإقليمية لاسيما الإصلاحات في منظمة الأمم المتحدة، ومكافحة الإرهاب والتطرف الذي طالت شروره معظم دول العالم، بما في ذلك ما يتعلق بالأزمة السورية، واليمن الشقيق.
وهذا يعني أن المصالح ليست وحدها التي تجمع البلدين الصديقين، بل المبادئ والمواقف الجديرة بالاحترام بالمعيار الأخلاقي النزيه. وهذا ما تلتزمه المملكة في علاقاتها مع دول العالم. هناك مبادئ وهناك مصالح، والتقاء المبادئ والمصالح أساسٌ واضح في هذه العلاقات. وجمهورية جنوب أفريقيا التي مثّلها الرئيس زوما والوفد الرفيع المرافق له؛ واحدة من هذه الدول.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٧٦) صفحة (١١) بتاريخ (٢٨-٠٣-٢٠١٦)