د.محمد شوقي - اختصاصي الجهاز الهضمي والكبد، الكلية الملكية للأطباء، لندن

د.محمد شوقي – اختصاصي الجهاز الهضمي والكبد، الكلية الملكية للأطباء، لندن

مرض جيرد (GERD)، أو ارتجاع المعدة، هو مرض ارتجاع الحمض المعدي ويعرف بأنه تلف أو ضرر مزمن بالغشاء المخاطي، نتيجة عن ارتداد غير طبيعي لحمض المعدة إلى المريء، وأعراضه الأساسية هي حموضة، ويحدث المرض عادة نتيجة لتغييرات دائمة أو مؤقتة في الحاجز بين المريء والمعدة. يمكن أن يكون راجعا إلى عدم كفاءة العضلة العاصرة في أسفل المريء، تراخٍ مؤقت في عضلة المريء العاصرة السفلية وضعف طرد ارتداد الحمض المعدي من المريء أو فتق الحجاب الحاجز.
ومن أسباب الارتجاع المريئي هو تناول الغذاء والنوم مباشرة. حيث يساعد الوضع الأفقي للجسم على سيولة عصارة المعدة وخروجها قليلا من المعدة في المريء. فهذا يتسبب في التهاب الجزء السفلي من المريء عند مدخل المعدة. ويجب عند الشعور بهذا الارتجاع شرب قليل من الماء على الفور حتى لا تؤثر أحماض المعدة على جدران المريء.
ومن الأعراض الأكثر شيوعا من ارتجاع المريء الحموضة وإحساس بالحرقة في وسط الصدر خلف عظمة القفص في المنتصف، وغالباً ما يبدأ في الجزء العلوي من البطن حيث يتصل المريء بالمعدة، ثم يمتد إلى أعلى. وصعوبة في البلع (عسر البلع)الأعراض الأقل شيوعا كالآتي:
– ألم مع البلع بمعنى: بلع مؤلم
– اللعاب الزائد (هذا أمر شائع أثناء الحموضة)، لأن اللعاب مادة قلوية قليلا فتكون زيادته استجابة طبيعية من الجسم للحموضة، فهو يعمل كمادة معادلة للحمض. والإحساس بالقيء. اندفاع حمض لاذع إلى الزور أثناء النوم أو الاستلقاء – طعم لاذع في الفم – سعال مستمر غير مصحوب ببلغم – صوت مبحوح خصوصاً في الصباح – إحساس انقباض في الصدر كما لو كانت قطعة طعام تقف فيه.
– ألم بالصدر
يسبب في بعض الأحيان ارتجاع المريء تحولات وإصابات وتغيرات بالمريء. وهذه الإصابات تشمل التهاب المريء الارتجاعي – موت الخلايا المكونة للغشاء المخاطي للمريء – مما يسبب تقرحات في أسفل المريء بالقرب من اتصاله بالمعدة.
ضيق المريء – ضيق دائم بالمريء نتيجة الالتهاب الناتج عن الارتجاع.
(Barrett›s esophageal metaplasia) – تغييرات في خلايا الغشاء المخاطي المبطن لأسفل المريء من صدفية إلى عمودية. وسرطان المريء (Esophageal adenocarcinoma)- السرطان.
والوقاية من ارتجاع المريء تأتي بتجنب بعض الأطعمة التي تحفز زيادة إفراز الحامض أو ارتخاء الفتحة بين المعدة والمريء. مثل الفواكه الحمضية أو عصيرها، والأطعمة الدهنية، والمعجنات والقهوة والشاي والبصل والنعناع والشوكولاتة والأطعمة التي تحتوي على كمية كبيرة من التوابل، خصوصا قبل وقت قصير من النوم وأيضاً التقليل من أعراض الارتجاع يحدث عن طريق تغيرات سلوكية مثل تناول طعام أقل ورفع الرأس أثناء النوم. الملابس الضيقة حول البطن يمكن أيضا أن تزيد من الحموضة لأنها تسبب ضغطا على المعدة، مما يمكن أن يسبب ارتجاع المواد الغذائية وأحماض المعدة إلى المريء.
وأخيراً العلاج، يعتمد علاج ارتجاع المريء على ثلاثة أنماط رئيسة:
غذائي، وهناك علاج دوائى وعلاج جراحى
– العلاج الغذائي
ومن الممكن على سبيل المثال وليس الحصر إراحة المعدة بتناول بطاطس مسلوقة أو موز أو جبن قليل الدسم، أو غذاء خضراوات قليل الدسم مثل الباذنجان والكوسة (القرع) من دون صلصة طماطم لمدة يومين أو ثلاثة.
وهنالك العلاج الدوائي وهو عبارة عن مثبط مضخة البروتون) proton pump inhebitor مثل omeprazole، دواء الإومبيرازول،pantoprazol ،lansoprazole وrabeprazole هي الأكثر فعالية في الحد من إفراز حمض المعدة. هذه العقاقير توقف إفراز الحمض في منطقة إنتاج الحمض، أي مضخة البروتون. ومواد تغلق مستقبلات H2 في المعدة (مثل رانيتيدين، فاموتيدين والسيميتيدين) يمكن أن تقلل من إفراز حمض المعدة.
وهنالك العلاج الجراحي الأساسي هو عملية نيسن. في هذا الإجراء يتم لف الجزء العلوي من المعدة حول الصمام السفلي في المريء، لتقوية العضلة العاصرة المكونة للصمام لمنع ارتداد الحمض وإصلاح فتق الحجاب الحاجز. في كثير من الأحيان يتم إجراء هذه العملية عن طريق المنظار.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٧٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٩-٠٣-٢٠١٦)