عبدالعزيز محمد الروضان

عبدالعزيز محمد الروضان

بادئ ذي بدء.. لكل عمل في هذه الحياة يهدف إلى تحقيق غاية ما خطةٌ استراتيجية تنطلق منها جزئيات من الخطط وتعود إليها، فوسائل التنفيذ تتعدد والغاية المنشودة واحدة، والخطة الاستراتيجية يجب أن لا تتغير بتغير المسؤول في هذا المرفق أو ذاك؛ فمثلاً الوزير الذي أنيطت به وزارة ما يجب أن تكون لديه رؤى واضحة ومعالم حول الخطة الاستراتيجية، إذا كان لمقالي هذا مندوحة فهو لأني سأتحدث عن موضوع مهم بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ، إننا نرى أنه في العالم العربي لم تتبلور لنا خطط استراتيجية يعود المسؤول إليها عند رسم الخطط التفصيلية، فالخطة الاستراتيجية هي بمنزلة تأطير لعمل المسؤول عند تنفيذ الخطط الاستراتيجية. ولكن الشيء الملاحظ في عالمنا الوطني أنه ليس هناك خطط استراتيجية يتمحور عمل المسؤول حولها. دعوني أقول لكم شيئاً مهماً إن التراكم في العمل أياً كان توجهه لا يمكن أن يقدم لنا شيئاً في غياب الخطط الاستراتيجية. إن الخطط الاستراتيجية هي المحور الذي تدور حوله عزوم العمل وفحواه. إذاً لن يحقق عالمنا العربي أي رصيد حضاري وسبقٍ في المجال الحضاري ماديه ومعنويه إلا بإيجاد خطط استراتيجية تعد سلفاً قبل الشروع في تنفيذ أي هدف منشود. ولكي أدلل لكم صدق ما ذهبت إليه وهو أننا في العالم العربي لا نملك خططاً استراتيجية معدة مسبقاً، فإن المسؤول حينما يأتي لأي عمل أسند إليه فإنه أحياناً ينسف ما بناه الشخص الذي قبله رأساً على عقب، وكثيراً ما يتبدى لنا هذا المشهد في عالمنا العربي فنقع في قول القائل العربي:
متى يبلغ البنيان يوماً تمامه
إذا كنت تبني وغيرك يهدم
إذاً بغياب الخطط الاستراتيجية لن يكون لك قدم راسخة في مجالات الحياة المختلفة. إن العالم المتقدم قد أبهرتنا إنجازاته وما ناله من تقدم، وما سبب ذلك إلا بوضوح الرؤى الاستراتيجية التي يتعاقب على تنفيذها المسؤول تلو المسؤول. وليس معنى كلامي هذا هو أن تتوارى المرونة في العمل، كلا.. فالمرونة حتمية في أي عمل أياً كان توجهه شريطة أن لا تأتي المرونة على الخطة الاستراتيجية والهدف المنشود.. ما أود قوله في هذا المقال المتواضع هو أن يكون المسؤول الذي يأتي بعد غياب آخر يكون شعاره «أتيت لأتمم ولم آت لأنقض».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٧٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٩-٠٣-٢٠١٦)