وأنا في طريقي إلى المنزل كنت أستمع إلى أحد خبراء الطقس وهو يتحدث في الإذاعة، عن الأحوال الجوية، وقد استوقفتني، في حديثه عباراته الحربية، وهو يحذّر من التقلبات الجوية، في الفترة المقبلة، من هذا الشهر، والعنوان أعلاه مقتبس، مع حفظ الحقوق، من حديثه عندما قال «لقد حذرنا من غزوة غبارية».
لكنني سأتحدث، هنا، عن غزوة «غبارية» من نوع آخر، إنها غزوة «غبارية» فكرية، غزت العالم، ولوّثت فكر شبابه، و«غبّرته»، غزوة تجعل ابن البلد يعبث في بلده، كما حدث في بروكسل، حيث اتضح أن الفاعلين من أبناء بروكسل، بغض النظر عن أصولهم، ولم يكونوا على نهج متدين في حياتهم، بل كانوا من أرباب السوابق، كانوا منحرفين أخلاقياً، ثم انحرفوا فجأة، فأصبحوا منحرفين فكرياً، وما يحدث في الشرق الأوسط، والأقصى، من تفجيرات، يذهب ضحيتها أطفال ونساء وأناس أبرياء.
تستغرب من كيفية التحويل السريع في أفكارهم، وقد عزاه بعض المحللين إلى التهميش والفقر والبطالة وعدم المساواة في التعامل.
هذه الغزوة «الغبارية» الفكرية، من الجماعات الضالة، تستهدف الرعاع، وأنصاف المتعلمين، وصغار السن، والمهمشين، والمجرمين السابقين، وكأنما فتحت لهم باب توبة، لتوهمهم بأنهم حماة الدين، من وجهة نظرهم، وأنها قد انتشلتهم من الحضيض.
إنها توظفهم وفق خطط مدروسة، تستطيع من خلالها التأثير عليهم، لدرجة إقدامهم على تفجير أنفسهم، بإغرائهم بالحور العين بُعَيد ضغطة زناد الحزام الناسف.
أين دور المصلحين الاجتماعيين والعلماء، والمفكرين؟ هذا هو واجبهم، هذه ساعتهم للقيام بإصلاحات اجتماعية وفكرية لأبناء وطنهم، حتى لا يصبحوا أدوات سهلة في أيدي تلك الجماعات الإرهابية، تستخدمهم ضد أوطانهم.
علينا، جميعاً، دور كبير للتصدي لهذه الغزوة «الغبارية» الفكرية، التي هي أقوى مما حذّر منه صاحبنا، خبير الطقس.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٧٧) صفحة (٤) بتاريخ (٢٩-٠٣-٢٠١٦)