تعتبر السجون إصلاحيات لأخطاء ارتكبها الأفراد تجاه المجتمع، من خلال ارتكاب مخالفات جنائية وجرائم بين صغيرة وكبيرة، وفي السجون أيضاً يمكن إعادة تشكيل الإنسان من جديد ليخرج منه نموذج ناجح يخدم وطنه، حسب البلد والقوانين.
وقد أدركت المملكة مبكراً أهمية السجن كمؤسسة إصلاحية، فأصبحت تولِي اهتماماً خاصاً بالسجناء، وتوفر لهم المرشدين النفسيين والاجتماعيين، وكذلك البيئة الدراسية لمن يرغب فيهم أن يستكمل دراسته العلمية، وكثير من المساجين الجنائيين قد حصلوا على درجات علمية متقدمة منها البكالوريوس حسب نظام الانتساب الجامعي.
وعلى صعيد سجناء الانحراف الفكري قامت وزارة الداخلية بقيادة فارس الأمن الأول الأمير نايف بن عبدالعزيز – رحمه الله -، وقيادة ولي العهد ووزير الداخلية الحالي الأمير محمد بن نايف، بتأسيس مراكز إصلاحية داخل السجون، استطاعت من خلالها تحويل عديد من سجناء الإرهاب إلى مواطنين يخدمون بلادهم من خلال ما انتهجوه من علوم داخل السجن.
لعل تلك التجربة العالمية التي تحاول الدول الأوربية الحصول على مناهجها وتطبيقها ضمن إصلاحياتها الأمنية، نجد بأن العمليات الانتحارية التي قام بها عديد من الإرهابيين على مستوى أوربا هم في الأصل من العرب المهاجرين منذ سنوات طويلة لتلك البلدان ونموذج انفجارات بروكسل وباريس ما هي إلا دليل على إخفاق الدول الأوربية في دمج هؤلاء المواطنين المهاجرين ضمن النسيج الوطني الخاص بتلك البلدان، وترك الأفكار الضالة تتسلل لهم تحت ستار – حرية التعبير -، والحريات الفردية – وما هي إلا ستار استخدمه التكفيريون لصناعة قنابل موقوتة من هؤلاء المهاجرين الذين لم تستطع تلك الدول وضعهم تحت المراقبة وإبعادهم عن التأثيرات القادمة من الخارج، حيث تقول عديد من التقارير بأن عدد الأوربيين المنتمين لتنظيم داعش أصبح بالآلاف وليس بعدد بسيط، كما تشير دراسات أخرى بأن هؤلاء هم من أصول عربية أو إسلامية مهاجرة لتلك الدول، وقد تم تنظيم عدد منهم في السجون كما حدث مع (عبدالحميد باعود وصلاح عبدالسلام) حيث التقيا داخل سجون بلجيكا، وأكدت تقارير غربية أن السجون الأوربية تعتبر أرضاً خصبة لتنظيم هذه الأفكار في الوسط الاجتماعي المهمش، الذي تم القبض عليهم بأسباب قضايا جنائية بسيطة.
إن غياب البرامج الإصلاحية والمراقبة لمثل هؤلاء السجناء، وعدم دراسة أسباب انتمائهم إلى التنظيمات الإرهابية سيتسبب في زيادة عدد المنتمين إلى تنظيم داعش الذي يغير جلدته بين حين لآخر لصالح أنظمة استخباراتية تستخدمه في استمرار الاضطراب في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٧٨) صفحة (١١) بتاريخ (٣٠-٠٣-٢٠١٦)