أروى الشهري

لا أعلم كيف يصبح الإنسانُ شريراً!
كُنت أسمع دائماً من حولي حينما أتأثر مع فيلم مشوق، أو أبكي على حلقة النهاية من مسلسلي المفضل بأن هذه الشخصيات افتراضية، وليست مرتبطة بالواقع.
لطالما اعتقدتُ دائماً بأن الأشرار مكانهم خلف الشاشات يتمثلون لنا في شخصيات تلفزيونية مركبة، لينقلوا لنا دراما مشوقة، أو فِيلماً مثيراً للجدل.
في طفولتي قُصَّ عليّ بعض الروايات التي تخللتها أطراف شريرة، كما أن بعض أفلام الكرتون جسدت لنا ذلك في عدة شخصيات منها «شرشبيل»، عندما كان يضايق السنافر الصغار، ولا ننسى أشهر شخصية كرتونية «آنسة منشن»، وقسوتها على الصغيرة «سالي».
تأثرتُ كثيراً آنذاك.
ولكنني كبرت، أصبحَت قصص الأطفال وأفلام الكرتون لا تروق لي، وتصغرني سناً.
أنا الآن أتنقل بين قنوات التلفاز، لتقف القناة عند فيلم يحمل شخصيات شريرة حقاً؟ من جديد!
تساءلت: هل هم موجودون فعلاً؟
انتقلت إلى قناة أخرى، رأيتُ حرباً ودماً وقتلاً بغير حق!
هناك من يشن الفتن، ويثير الحروب، ويفتعل كثيراً كثيراً من المشكلات.
ففي السنوات الماضية والقريبة جداً، التي نتعايش معها الآن (أثبتت هذه الفرضية) أيضاً.
«يوجد أشرار بيننا»، أصبحتُ حينها أقرأ أذكاري اليومية كل صباح ومساء، لكي يحفظني الرب من أن يصيبني منهم مكروه بجهالة.
«هم موجودون»، إذاً أرجوك لا تصبح شريراً.
هـناك كثير منهم، نحنُ لا نحتاج إلى زيادة.. ركِّز على الخير دائماً لتصبح لطيفاً جداً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٧٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٣٠-٠٣-٢٠١٦)