نوال عِوَض الهلالي – كاتبة ومشرفة قيادة مدرسية

لا يختلف اثنان على أن مؤشرات الأداء الإشرافي بحاجة مستمرة إلى التطوير والمراجعة والتنقيح وتصحيح المسار، وهي كلمة حق، إلا أن الدافع والهدف وتحليل الواقع تحتاج منا إلى وقفة صادقة وتشخيص دقيق يقوم على الحقائق وليس على الأهواء والصراخ والصراعات.
فمن الإجحاف والميل إبراز بعض السلبيات والممارسات الخاطئة لدى بعض الإدارات وتحميلها المؤشرات! فهناك إدارات بل ومشرفات وقيادات لديهم صراعات داخلية حادة وهناك من لديهم نقص في الكفايات حتى أنهم ليجدوا صعوبة في تحليل النتائج وفي تحليل أدوات التقويم! وهناك من حقق في السابق إنجازات بظاهرة صوتية فلما أتت المؤشرات كشفت المستور فظهرت الصراعات إلى العلن وأصبح هناك من ينادي أن التدريب خاص بمشرفي التدريب فقط وتحليل النتائج خاص بمشرفي الإرشاد فقط والزيارات الصفية للمعلم المحتاج فقط! والحقيقة الوحيدة أن كل ذلك ماهو إلا تهرب من العمل للبحث عن الراحة!
وإلا؛ فلماذا لم تظهر أصوات المنادين بالسلبيات إلا ممن كان تصنيفهم في الأداء في آخر القائمة؟!
لماذا نغفل عن أن المؤشرات انتقلت في تحكيمها من انطباعات البعض الفردية إلى تحكيم مؤسسات تربوية عريقة مثل جامعاتنا السعودية؟! فلا تكاد تجد كلية تربوية في جامعاتنا إلا وتناقش فيها رسالة ماجستير أو دكتوراة في جانب من جوانب مؤشرات الأداء الإشرافي!
سيقول أولئك: دراسات الجامعات ليس لها قيمة المهم هو الميدان
أقول: قد أفاد أكثر من 91% من مديري ومديرات الإشراف في المملكة أن مؤشرات الأداء الإشرافي حققت جوانب إيجابية متعددة في الأداء كما أشارت إلى ذلك الدراسة المقدمة من «تعليم جدة» حول التحولات الأدائية في عمل المشرف التربوي بعد تطبيق المنظومة والعمل على المؤشرات!
الطالب والتحصيل الدراسي وغياب الطلاب والفجوة بين القدرات والتحصيلي واختبارات المشرفين وغيرها مخرجات تمس الطالب مباشرة وقد جاءت في صلب المؤشرات، والمشكلة أننا في أحكامنا إما أن نكون محبين نرى كل شيء جميلا أو كارهين نرى كل شيء قبيحا!
غياب الطلاب في المدارس مشكلة تطرق إليها معالي الوزير أكثر من مرة؛ فمن يستطيع في إدارات التعليم أو في الوزارة أن يخبرنا ما المدارس التي تكثر فيها حالات الغياب؟! وما المدارس التي تقل فيها حالات الغياب؟! على مستوى المملكة بتقويم خارجي وبدرجة مصداقية معتبرة!
لا أحد يستطيع ذلك سوى مؤشرات الأداء الإشرافي.
ما أود أن ألخصه هنا هو ألا نذهب ويذهب عملنا في الميدان التربوي ضحية انطباعات فردية وأهواء هنا وهناك وصراعات ومصالح ضيقة والأقوى فصاحة وإعلاما هو من يكسب! فنحن يا معالي الوزير بحاجة إلى عين فاحصة حكيمة تضع الأمور في نصابها وتوجه الميدان التربوي نحو أهدافه المرسومة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٧٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٣٠-٠٣-٢٠١٦)