لم تكن مجرد عاصمة إدارية أو محافظة عابرة، تلك الأحساء التي احتفظت بتاريخها عبر النخيل والجبل الذي يحيط بها فيكون تضاريس مكونيها الجغرافي والمكاني.. لذا ظلت الأحساء على مر التاريخ بيئة جاذبة للاستثمار منذ قرون طويلة، حيث كانت محط رحال قبيلة عبدالقيس قبل الإسلام وبعده بين القرامطة والعيونيين حتى الدولة العثمانية ودخول عبدالعزيز إليها في عام 1913م.
تلك الأحساء التي تنتج 100 ألف طن من التمور من خلال 3 ملايين نخلة، تظل واحة خضراء في المملكة، وقد جذبت البيئة الاستثمارية مؤخرا من خلال الاهتمام الذي يوليه أمير المنطقة الشرقية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف الذي قال يوم أمس خلال افتتاح منتدى الاستثمار الرابع (الأحساء مؤهلة تماما لجذب الاستثمارات واستقطاب المشاريع التنموية الكبيرة)، وعندما يتحدث أمير التنمية عن الأحساء باستقطابها المشاريع الكبرى، فهذا دليل على أن التوجه اليوم يأتي لزيادة الاستثمار في المناطق الزراعية والجذب السياحي لها جاذباً القطاع الخاص لهذه المنطقة التي ظلت فترة طويلة تنتظر التفاتات رائعة من قبل القطاع الخاص لإنجاح مبادرات التنمية.
الأحساء التي يقطنها ما يزيد عن 1.220.655 مواطنا ومقيما، على مساحة تعتبر الأكبر على مستوى محافظات المملكة 534.000 كم²، بحاجة لمزيد من الاهتمام السياحي فيها، للتعرف على تاريخها الذي ما زالت تحافظ عليه من خلال الهيئة العليا للسياحة والآثار التي اهتمت بترميم كثير من البيوت والقصور القديمة فيها، ولكنها تظل بحاجة لجذب رؤوس الأموال لعمل مشاريع تستبقي أهل الأحساء فيها دون الهجرة إلى مناطق أخرى للعمل، حيث يوجد ما يزيد عن 380 ألف أحسائي خارج إطار المحافظة للعمل والسكن خارجها.
ويأتي اهتمام شركة أرامكو السعودية اليوم التي قامت على تنظيم المنتدى في دورته الرابعة لمعرفتها بشكل جيد بأن الأحساء مقبلة على نهضة تنموية شاملة، حيث أكد رئيس شركة أرامكو السعودية المهندس أمين الناصر على أن «المقومات التي تتميز بها منطقة الأحساء كفيلة بأن تجعل منها نموذجاً للتنمية الاقتصادية في المملكة»، وذلك من خلال التركيز على الاستثمار النوعي في قطاعاتها الأربعة (الزيت والغاز، الصناعات والخدمات المساندة للطاقة، الزراعة والسياحة)، وهذه معادلة قليلا ما تتوفر في محافظات أخرى تحافظ على أكبر الحقول النفطية (شيبة)، والزراعة حيث تعتبر الأحساء واحة زراعية على مر التاريخ والعصور، وكذلك الجذب السياحي، وما ينقصها فقط هو الاستثمار الصناعي وإقامة عدد من المصانع يتناسب مع تلك المساحة ويخدم أبناء الوطن جميعاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٧٩) صفحة (١١) بتاريخ (٣١-٠٣-٢٠١٦)