سما يوسف

تناقل مغردون في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، صورة لرجل قام بتغطية زوجته بشماغه، أثناء جلوسهما لتناول الطعام في أحد المطاعم.
حيث وضع الرجل الشماغ «ستارةً» في الجهة المجاورة لمكان جلوس زوجته، ليسترها عن الأعين أثناء تناول الطعام، وذلك لأن المطعم وضع فواصل من الزجاج في المكان المخصص للعائلات.
وجاءت آراء بعض المعلقين على الصورة مؤيدة لتصرف الرجل، حيث وجدوا أن فيه تعبيراً عن غيرته على زوجته، وحرصه على سترها، والمحافظة عليها، فيما قال بعضهم إنه لو جلس في بيته لكان أفضل له، وأنه لا داعي للخروج معها إلى المطعم، واعتبروا ما قام به تخلفاً وتصرفاً غير حضاري، في حين انتقد آخرون المطعم وحملوه تبعات ما جرى بسبب وضعه سواتر من الزجاج الشفاف في أماكن جلوس العائلات، كما وجهوا في الوقت نفسه انتقادات لاذعة إلى مَنْ قام بالتصوير، واعتبروا أنه انتهك خصوصيات الآخرين.
احترام خصوصية الآخرين أمر مهم، ومطلوب من الجميع، والإسلام يحثنا على ذلك، بل كل الأديان تحث على ذلك، وتدعو إليه، وسواء كانت حقوقاً مادية، أم أدبية لا يجوز الاعتداء عليها بأي حال من الأحوال، وهذا ما يجب أن يعيه كل فرد من أفراد المجتمع، ويلتزم به تماماً.
إن لكل إنساناً مجموعة من الأمور الخاصة، التي لا يحب أن يطلع عليها الآخرون، أو بعضهم، ولابد من احترام خصوصية الأشخاص، والحفاظ على أسرارهم، لأن من شأن ذلك زيادة الثقة بين الناس، وتوثيق الروابط الاجتماعية، ففي كثير من الأحيان يؤدي عدم احترام الخصوصية إلى حدوث مشكلات، وضعف في الثقة، وتعدٍّ على حقوق الآخرين.
عدم احترام خصوصية الآخرين، وتصويرهم بالهواتف الذكية دون علمهم، ونشر تلك المقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تتنافى جميعها مع تعاليم ديننا وعادات وتقاليد مجتمعنا، الذي يحرص على الخصوصية.
لقد انتشرت في الآونة الآخيرة ظاهرة التصوير، لذلك لابد أن يكون هناك توعية، ودفع نحو «التصوير الإيجابي»، وسنِّ قوانين تعاقب مَنْ ينتهك خصوصيات الآخرين بالتصوير حتى نحدَّ من هذه الظاهرة الدخيلة علينا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٧٩) صفحة (١٠) بتاريخ (٣١-٠٣-٢٠١٦)