شكت كتلة صغيرة في صدرها، الاستشاري مشغول، حوَّلها للاختصاصي المشغول بمرضى آخرين، طلب أشعة للصدر دون فحص أو توضيح للسبب، لم يركز الإشعاعي لنقص الطلب، وعلى عجل كتب التقرير سليمة، موعدها بعد أشهر، عادت محملة بسرطان سرى في جسدها كالنار في الهشيم! من المسؤول؟ وقبل الإجابة ألا ترون معي أنه حان الوقت لمشاركة المريض في القرار لتحسين جودة الخدمة والرعاية الصحية، والوصول إلى نظام صحي متميز، يوفر صحة جيدة للمجتمع بأقل التكاليف. كلنا يسمع عن ورش عمل لتحسين الخدمات الصحية بين الحين والآخر ينفق عليها الملايين ولكن يغيب عنها عنصران أساسيان بل هما صلب الخدمات الصحية، العنصر الأول الفريق الصحي الذي ربما تقتصر مشاركته بمدير أو اثنين قد لا يعرفان من المريض والمرض إلا الاسم، قضيا عمرهما خلف المكاتب وبينهما وبين المَراجع ألف حجاب، أولهما مدير المكتب والسكرتير صاحبا الأمر والنهي، أما العنصر الأهم فهو المريض وأجزم أنه آخر من يُسمَع لرأيه ويُؤخذ بمشورته إن استُشير، وتُلبى احتياجاته إن طلب بل آخر من يعلم «يا غافل، لك الله»، ولتحقيق المطلوب يجب أن يتم مراجعة النظام الصحي بين الحين والآخر ليلبي ما يحتاجه المريض، العمل على نشر ثقافة الاستبيانات بين الحين والآخر لمعرفة رأي المريض ومدى رضاه ومقترحاته للتحسين (على أن يتم الأخذ برأيه!)، يا أيها المسؤول افتح قنوات مباشرة مع المريض واسمع منه؛ فلديه كثير مما تجهله، وارحم المرضى من صناديق الشكوى التي أصبحت أكثر من المرضى، ولا تنس تدريب الموظفين لتحسين تعاملهم مع المريض، فقد انتهى موديل المرضى المرددين لحاضر وسم طال عمرك، ولا تجعلوا المريض آخر من يعلم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٧٩) صفحة (٤) بتاريخ (٣١-٠٣-٢٠١٦)