الحديث عن سلطة مستقبلية في سوريا تضمُّ بشار الأسد ومعارضيه في آنٍ واحد، هو نوعٌ من العبث الذي لم يعد السوريون يتحملونه، فأوضاعهم الإنسانية تحتاج إلى تدخل إغاثي وتنموي سريع، يحول النظام الحالي دونه.
المطلب السوري معروف ومدعوم عربياً ومتَّفِق مع القرارات الدولية؛ سلطة انتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية ولا مكان فيها للأسد وأعوانه.
أما حديث سلطة دمشق عن «حكومة موسَّعة»، أو «حكومة وحدة وطنية» فليس مقبولاً من جانب الشعب السوري.
وليس مقبولاً أيضاً أن يبقى رأس النظام في موقعه ولو لساعةٍ واحدة بعد تشكيل الهيئة الانتقالية.
المحاولات المفضوحة من جانب الأسد لإعادة تصدير نفسه إلى العالم تثبت مجدَّداً أنه يتشبث بأوهامه، ويحاول خداع المجتمع الدولي.
هو لم يحترم الهدنة أصلاً، ومقاتلات قواته قصفت خلال الأسابيع الماضية أحياءً لا تخضع لسيطرة تنظيمَي «داعش»، و»النصرة» الإرهابيَّين.
ولأنه يصرُّ على عرقلة المحادثات السياسية، التي بدأت في جنيف؛ فإنه سيُجري خلال أيام انتخابات زائفة لا تحظى بأي اعتراف دولي، ولا يمكن وصفها سوى أنها مسرحية هزلية، تحاول فرض ما تعتبره واقعاً جديداً.
لكن الجسم السياسي للمعارضة، ممثَّلاً في الائتلاف الوطني، والهيئة العليا للمفاوضات، منتبه إلى هذه المحاولات، ويسجِّل بصوتٍ مرتفعٍ مواقفه ضدها، وكذلك تفعل المملكة العربية السعودية، وعدد من دول المنطقة، فهل يتحلَّى المجتمع الدولي بالقدر ذاته من التنبُّه؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٠) صفحة (١١) بتاريخ (٠١-٠٤-٢٠١٦)