سميرة العمري

يزخر الأدب الروسي بأروع الأعمال العالمية الأدبية، فقد أبدع الروس في الشعر والرواية، وتميزوا بروعة السرد في صياغة «القصة القصيرة»، وأرشيف الأدب الروسي في القصص الخيالية غني بالمؤلفات، بعضها لكتَّاب وأدباء مبدعين، وبعضها الآخر مجهولة المصدر. إن أردنا أن نبحر في عالم الخيال والقصص «المشوقة» للأدب الروسي، فعلينا إما قراءتها في الكتب، أو مشاهدتها مجسدة في تمثيل رائع في فيلم سينمائي، أو حتى في فيلم كرتوني، يستمتع به الكبار قبل الصغار، فمَنْ منا لم يستمتع بالفيلم الكرتوني «عقلة الإصبع»، و»الجميلة والوحش»، اللذين يقال إنها من التراث الروسي.
لكن يبدو أن التراث الروسي في «القصة القصيرة» يجدد نفسه من الخيال إلى الواقع، فقبل أشهر قليلة ماضية، انشغلت روسيا، إعلاماً وشعباً، بما حدث في «حديقة الحيوانات» في مقاطعة «بريمورسكي» شرق روسيا، وبدأت القصة حينما وضع حراس الحديقة للنمر «آمور» فريسته الماعز «تيمور» في المحمية الخاصة للنمور، وكما هو متوقع كان يجب على «آمور» أن يهجم على فريسته «تيمور»، ويقوم بقتله وأكله، غير أن «آمور» حوَّل وجبته «تيمور» إلى صديق، وأصبحا يتجولان مع بعضهما بعضاً في الحديقة، ما شدَّ انتباه جميع العاملين في الحديقة، وانتشرت القصة في كل أرجاء روسيا، وأخذ الجميع يتداول المقاطع المصورة للصديقين العدوين! وازداد عدد زوار الحديقة لرؤية ما لا يمكن تصديقه، وبعد أسبوعين تقريباً بدأ الصديقان بـ «مناطحة» بعضهما بعضاً، فقرر المسؤولون في الحديقة إعلان النهاية بفصلهما عن بعضهما، وانتهت بذلك أغرب قصة خيالية على أرض الواقع، لكنها لم تنته تجارياً حيث تقدمت إدارة الحديقة بطلب إلى مؤسسة التراخيص الروسية لتسجيل المسمى «Amur».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٠١-٠٤-٢٠١٦)