هدى باشديلة

في الماضي كان أطفال المنزل الواحد، وأبناء الحي، يجتمعون سوياً أمام شاشات التلفزة القابعة في ركن من أركان الغرفة، فيتسمَّرون أمامها في ساعات الصباح الباكر، وبعد صلاة العصر، ويكون حديث هؤلاء الصغار حول المغامرات التي قام بها الأبطال في طرقات الحي، وأروقة المدرسة، فيتهافت المسوِّقون على عرض بضاعتهم من خلال وضع صور أبطال المسلسلات الكرتونية على واجهة الحقائب المدرسية، وأدوات القرطاسية، وتغليف الأطعمة والعصائر التي يتهافت عليها الصغار بها كل ذلك جذباً لانتباههم، واستنزافاً لجيوب الكبار.
ما أشبه اليوم بالبارحة بفارق التوقيت، وكيفية العرض والمشاهدة، فمَنْ منا لم يشاهد العم معيض، وهو يضرب الصغار، حيث تحلَّق الجميع أمام شاشاتهم الهاتفية، وأجهزتهم المتنقلة، وهم يشاهدونه منقسمين بين ضاحك، ومتذكِّر أيام طفولته، وهو يلعب في المجلس، ومن ثم يُضرب من أمه، ومَنْ يعتب على أساليب التربية التي مازالت كما هي لم تتطور.
وبين هذا وذاك، استغل المسوِّقون هذا المشهد، وأظهروا تعاطفاً مع هؤلاء الصبية، وعرضوا منتجاتهم هدايا لهؤلاء بغرض مواساتهم، وإشراكهم في ألعاب العصر.
وهنا يكمن ذكاء المسوِّق، فقد واسى الفتية من ناحية، وعرض المنتج وسوَّق له بأسلوب عصري ذكي، يتلاءم مع ثقافة العصر ومعطياته. هكذا صاد عصفورين بحجر واحد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٠١-٠٤-٢٠١٦)