معظم الدول التي تبحث عن المستقبل عليها أن تفتح أبوابها للمستثمرين مع تسهيل المهمة، لأنها تعرف أن رأس المال جبان، ويصعب إغراؤه إلا بمنحه بعض الصلاحيات، التي ربما تعطيه دفعة للمجيء. بعض دول شرق آسيا فازت بنصيب الأسد بفتح أسواقها أمام المستثمر الأجنبي، سواء الأمريكي، أو الأوروبي، أو الآسيوي، حيث أغرقوا الأسواق العالمية بالمنتجات بدءاً من الملعقة، مروراً بالملابس، ووصولاً إلى الصاروخ والدبابة.
مازالت شركات الاستثمار الكبرى تتخوَّف من القدوم إلينا، وتكتفي بالوكيل، الذي يحدد سعر السلعة طبقاً لحساباته الربحية، وعلى الرغم من أن عبارة «وكيل حصري» قد انتهت، وفُتِحَ المجال للاستثمار دون وكلاء، إلا أن التردد من قِبل هذه الشركات مازال سيد الموقف، رغم أن بعض هذه الشركات تستثمر في بعض الدول المضطربة، التي لا يوجد فيها استقرار أمني، أو سياسي، في حين أننا ننعم بهذا الاستقرار، ولكن هل يعد هذا كافياً لجذب المستثمر؟ صحيح أن هناك مستثمرين في بلادنا، ولكن وجودهم لا يعدو كونه استثماراً في مطعم للمندي والبخاري، أو في الفول والفلافل، في حين أننا نتطلع إلى قدوم شركات كبرى، تفتح مصانعها عندنا، وتوزع منتجاتها، وتصدرها إلى دول العالم مكتوب عليها: «صُنع في السعودية». هذا الأمر سيعني مزيداً من السيولة لاقتصادنا من خلال بيع هذه المنتجات، لا أن نكون مستوردين ومستهلكين للبضائع فقط، ونحن مَنْ يدير عجلة الاقتصاد العالمي في الشرق والغرب.
تحدثت مع رجل أعمال أجنبي، واستعرضنا الاستثمار في المملكة، فقال لي: «كيف لي أن أستثمر فيها وأبواب المحلات تُقفل خمس مرات يومياً لأكثر من 35 دقيقة، وأنا أدفع الإيجار، وأجور العمال، وهم لا يعملون، ولدي بضاعة أريد تسويقها قبل نهاية تاريخها، بالتأكيد سوف يمر عليَّ الوقت، وفي النهاية سوف أكون الخاسر الوحيد، هذا ناهيك عن صعوبة استخراج التراخيص، والشروط الأخرى غير الميسرة، ولكن عندما يصبح الحصول عليها ميسراً، وإقفال المحلات التجارية اختيارياً لصاحب العمل حينها ربما أفكر».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٠) صفحة (٦) بتاريخ (٠١-٠٤-٢٠١٦)