داليا الفصام

من أبشع كوارث الحروب أن الذين يشعلونها هم من كبار السن بينما الضحايا هم من الشباب!! ‏الحروب مشروع دمار للمنطقة والشواهد كثيرة؛ لذا تعلمت اليابان من هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، فنفضت غبار الحرب من خلال صناعة نفسها من جديد، وذلك عبر الاستثمار في الإنسان والعقل والعلم، كما انفتحت على شعبها حتى أصبحت نموذجاً حضارياً في الصناعة والتكنولوجيا.
الطريق للسلام والتعايش يبدأ من خلال احترام حرية الإنسان وحقوقه، لكن هذا الطريق سيبقى معتماً في المجتمعات التي تمارس الإقصاء والدمار.
متى ستدرك تلك المنظمات التي تسعى لدمار الإنسان بأن الحرب لا تخلف إلا الخسائر، وهل سيتذكرون بأن دم المسلم حرام، ويدركون أنه مهما طالت تلك الحروب والفتن، فهي لا تنتهي إلا بالحوار! ‏إن ضحايا الحروب في هذا العالم لا يبالون لهوية الصليب ولا يلتفتون للإنجيل أو القرآن بل يهتمون فقط للمأوى والطعام.. جميع تلك الحروب في العالم على مر العصور كانت بحجة محاربة الأشرار والأشد غرابة أن معظم الضحايا هم الأبرياء!!
كما تجد في عيون الضحايا كثيراً من الإحباط والانكسار والألم.. أيها الداعون لتلك الحروب كيف تنامون وأشلاء الأطفال تتطاير بسبب ما ترتكبونه من جرائم وحروب، وتضحكون بينما الدموع لاتزال في أعين اليتامى..
لقد أصبح اليوم دم الإنسان أرخص من أي شيء آخر.. لذا نقول لكم حاولوا صناعة السلام من خلال التعايش السلمي وقبول الآخر والحوار البناء والاهتمام بالعلم وليس بالأجساد المفخخة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨١) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٢-٠٤-٢٠١٦)