آمنة العبدلله

ماذا لو جرَّبنا الاستغناء عن الهواتف الذكية لمدة أسبوع، أن نعيش دون ضوضاء وزوبعة الأجهزة الذكية وصوت رسائل الواتسآب وتحديثات السناب شات وغيرها من البرامج التي امتلكتنا!
أصبحنا نستيقظ لنتابع آخر مستجدات الهاتف بلهفة، وننام أيضاً بعد أن نتصفح الشاشة، لماذا أصبحنا سُجناء دون قيود، مكبّلين بأسلاك الشواحن الكهربائية ونحن لا نشعر!
ذهبت في الإجازة لمدينة تُدعى «smoky mountanis» أي جبال الدخان في ولاية تينسي الأمريكية حيث استأجرنا كوخاً خشبيّاً على قِمّة الجبل وطبعاً خارج نطاق المدينة وكانت لا توجد تغطية لشبكة الجوال، كان أول يوم مختلفاً جدّاً بالنسبة لي وأنا لا أمسك هاتفي إلا لتصوير المناظر الطبيعية فقط! فرحت جدّاً حين صوَّرت مشهد الغروب صورة تذكارية لي أنا وليس للمتابعين!
في اليوم التالي شعرت بالتحرّر، فعلاً استمتعت بالعيش هناك، استمتعت بكل شيء مع أسرتي، بالحياة الهادئة بالوقت الذي منحته لأسرتي؛ الوقت الذي كان الهاتف يسرقه مِنّي، نعم نحن بحاجة للحرية بعيداً عن كل ما يربطنا بالعالم ولو لمدة أسبوع في الشهر الواحد، نحتاج للخلوة مع أنفسنا، للتنفّس بشهيق وزفير، للتحليق العذب في سماوات أرواحنا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨١) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٢-٠٤-٢٠١٦)