عبدالله بن عبدالعزيز السبيعي

قال – صلى الله عليه وسلم – (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته……)، ولا بد أن يتوفر في العاملين أو الموظفين أياً كان موقعهم الأمانة والقوة. قال سبحانه (إن خير من استأجرت القوي الأمين)، وقال تعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون). لذا فإن كل محافظة ومنطقة وحتى قرية نائية بحاجة ماسة إلى المشاريع المختلفة وليس وجود هذه المشاريع إنما يحتاجها مكان أو ناس دون غيرهم بل الجميع بحاجة إلى هذه الخدمات الضرورية على حد سواء..!! فالأموال العامة من المفترض أن تكون مخصصة لكل منتسب إلى هذا البلد الطيب.. أين ذهبت تلك الوعود والأحلام الوردية في تحقيق الخدمات البلدية للمجتمع التي كان ينتظرها كثيرون؟!.. هل ذهبت كلها إدراج الرياح؟!.
وقد تم انتقاد أداء الخدمات والمشاريع البلدية وغيرها مما يهم المجتمع، وأن هناك شعوراً شعبياً محبطاً من أداء هذه الجهات، إذ يجب العمل بحزم للاهتمام بجانب عدم تعطل هذه المشاريع المهمة من قبل من وكِّل إليهم ذلك حتى لا يتأخر إنجازها ويسبب ذلك بعض المشكلات وتعطيل الناس وضجرهم من هذه التصرفات من تأخر وغيره! والبطء في تنفيذ هذه المشاريع أو عدم جودة الإنجاز، أو لوجود أخطاء هندسية سابقة، لذلك يتحم الاهتمام بالإنجاز السليم وتنفيذ المشروع بالشكل المناسب والمتقن بإذن الله تعالى.. أضف إلى ذلك ضعف الحرص أو عدم إنجاز كل ما يهم المجتمع الذي يتمنى أن تأخذ الجهات المسؤولة في بلادنا بعين اعتبارها عدم (تأخر) المشاريع أو (صيانتها) باستمرار كي تتحقق بإذن الله تعالى الأهداف التي تنشدها وزاراتنا وإداراتنا الحكومية المختلفة سواء بسواء – يجب على المرء إذا عمل عملاً أن يُتقنه.
نرجو ألا تتأخر أو تتعطل هذه المشاريع المهمة بسبب اصطدامها بصخرة الوعود الواهية والمعجزة والبيروقراطية التي لا تجعل لتحقيق الخدمات مكاناً على أرض الواقع، ولها أسبابها الواضحة من خلال عدم أو قلة تحقيق النتائج الإيجابية لكافة أفراد المجتمع!! إن كل قضايا المجتمع تحتاج إلى وعي وإدراك كبيرين من مختلف فئاته، وكلما ازداد مستوى التعليم والثقافة كلما ازدادت نسبة المهتمين والمشاركين في مثل هذه القضايا الاجتماعية المهمة التي يتطلبها ويحتاجها المجتمع بكل شرائحه وأفراده، والذين يضعهم المسؤولون نصب أعينهم بإذن الله تعالى أو هكذا يجب أن يكون، نحن مازلنا بانتظار تحقيق تلك الوعود والأحلام الكبيرة والآمال العريضة التي نأمل تحقيقها بإذن الله خدمة للبلد ومواطنيه، والذي كسته أحلام وردية وتطلعات جميلة ونبيلة تهدف إلى إيجاد أفضل سبل المعيشة الطيبة إن شاء الله خاصة الأفراد ممن هم بحاجة ماسة إلى تحسين مستوياتهم المعيشية في ظل وجود أبناء وشراء حاجياتهم ومستلزماتهم الحياتية الضرورية وسط حدوث الغلاء الكبير في الأسعار، فهم لا يستطيعون توفير مثل هذه المستلزمات والحاجيات المهمة في ظل هذا الغلاء الفاحش المستشري!!… لعل الأمل يحدو بعض أفراد المجتمع لتحقيق هذه التطلعات والحاجيات أولاً بأول بإذن الله تعالى.. يجب المحافظة على المال العام الذي خصص للمشاريع الضرورية والمهمة للمواطن والمقيم لا أن يذهب كثيره دون ما خصص له أو أن يُهدر بلا محاسبة ولا مراقبة!، يجب على كل عامل وموظف ومسؤول أن يتحلّى بصفة الأمانة حتى يبتعد الناس جميعاً عن التقصير والإهمال أو خيانة الأمانة التي عُرضت على السماوات والأرض وحملها الإنسان فكان ظلوماً جهولاً،!! وحتى لا تحدث تلك العواقب الوخيمة جراء التقصير في الأعمال المنوطة والموكلة إلى كل شخص، فليعِ الجميع مسؤوليته تجاه وطنه وإخوانه الذين يعيشون معه ويتعامل معهم، وعليه أن يبدأ بالمحافظة على بلده ويحسن تصرفاته المتزنة وألا يسلك مسالك قد لا تُحمد عقباها، ومن الأهمية بمكان الاهتمام بالمجالات المهمة التي تمس حاجة الناس وحياتهم ومصالحهم الضرورية… إذن من هذا المنطلق يجب المحافظة على المال العام الذي هو عصب الحياة، كما يقولون وهو أمانة، وألا يكون هناك من لا يأبه من أين حصل على هذا المال؟، أو يهدره دون مراعاة، الذي يجب إنفاقه في المجالات الخاصة به وفق ضوابط شرعية واجتماعية وإدارية متكاملة، وتكون هناك محاسبة، فكما تتم مراقبة ومتابعة المتهاون والمتأخر عن إنجاز معاملات الناس، في المقابل يجب أن نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨١) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٢-٠٤-٢٠١٦)