لا يمكن فصل مجزرة دير العصافير التي ارتكبها طيران بشار الأسد الخميس والجمعة الماضيين عن سياق النهج العسكري والسياسي لهذا النظام المجرم.
منذ بدأت الهدنة الأخيرة في الـ 27 من فبراير الماضي بتوافق دولي؛ تصرُّ قوات النظام على انتهاكها بصفة دائمة.
ونتيجةً لذلك؛ يرتفع عدد الضحايا من المدنيين.
حدث ذلك في عددٍ من المواقع التي ليس للتنظيمات الإرهابية، «داعش» و«النصرة»، وجودٌ فيها.
وآخر هذه المواقع بلدة دير العصافير القريبة من دمشق.
طيران الأسد شنَّ غارات مكثفة على البلدة التي تؤوي 2700 أسرة يوم الخميس الماضي.
كان القصف إجرامياً واستهدف المدنيين وموقعاً للدفاع المدني ومركزاً طبياً.
وأظهرت صور مدنيين وهم غارقون في دمائهم وأناساً يدفنون ذويهم.
وأفادت حصيلةٌ بأن عدد الضحايا تجاوز الـ 30 قتيلاً ومعظمهم من النساء والأطفال.
هذه المجزرة البشعة تؤكِّد مُجدَّداً أنه لا نية لدى الأسد في الحل السياسي، فهو يواصل قصف المدنيين بالمقاتلات والمدفعية وينتهك الهدنة المدعومة من قِبَل المجتمع الدولي، فضلاً عن عدم إبدائه الجدية اللازمة في مسار المحادثات في جنيف، فوفده يماطل ويرفض إلى الآن الدخول في صلب الموضوع وهو الانتقال السياسي.
المحادثات ينبغي أن تلتزم بأمرٍ واحدٍ أكدت عليه المعارضة مراراً وهو تشكيل هيئة حكم انتقالية تحظى بصلاحيات كاملة ولا مكان فيها للأسد وأعوانه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٢) صفحة (١١) بتاريخ (٠٣-٠٤-٢٠١٦)