عبدالله السهلي

عبدالله السهلي

الحمد لله على كل حال.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.. لقد تفشّى بيننا وباء خطير.. وانتشر داء خبيث.. إن لم نتداركه ونحصّن أنفسنا منه.. ونتخذ كافة الاستعدادات للقضاء عليه.. فلا تسأل بعد ذلك عن حال جيلنا.
إنه مرض برامج اليوتيوب الهابطة.. سهلة الإعداد.. ركيكة الإخراج.. خبيثة الفكرة.. قوية التأثير..
يجلس أحدهم مصوباً كاميرته أمامه وهو يتحدى المشاهدين بخلع ملابسه!
وآخر يخمن ردة فعل الأمهات حين اصطحاب صديقته إلى المنزل!
وتعدى ذلك كله الانتحار تحت مسمى التحدي بالقيادة «المعمية» والاستهتار بأرواحهم وأرواح من حولهم.. والاستهانة بأنظمة وزارة كبيرة.
كل ذلك لماذا؟
بحثاً عن الشهرة.. فتراهم يشحذون الإعجاب.. ويتوسلون الاشتراك.. ويلهثون خلف التعليقات..
استرخصوا أرواحهم، وهانت عليهم رجولتهم مقابل مُشاهد معتل مصاب بنفس علتهم، يزيد من ظهورهم ويشجع تفاهتهم وما أكثر المعتلين.
ومن المؤسف أن هذه البرامج لا تقام عليها رقابة.. ومثل هذه المقاطع تجذب.. لسهولة إخراجها وملامستها بيئتنا.. ومعرفتها بعاداتنا.. فتجدهم يحرصون على ما نخجل من التصريح به.. وجعله مألوفاً.. وهذا ما يفجِّر الجرأة المعيبة.
وبعيداً عن هذا الغثاء المنتشر.. نجد البطل الكبير أحد أعمدة هذا الوطن عماد المالكي قد حصد الميداليات الكثيرة في الكاراتيه كأفضل لاعب في العالم، وقد اكتسح ميدالياته الغبار وتلاشت عنه الأضواء ولم ينعم بكلمة إطراء، لأنه مجتهد ومكافح وناجح والناجحون مهمَّشون، لأنه عصامي كان همه الظفر بالميداليات غير عابئ بالمشاهدات.
وزمننا هذا يا عماد إن لم تكن سخيفاً صاحب قناة تافهة أو مقطع سقيم لن تنعم بالتشجيع والتكريم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٣) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٤-٠٤-٢٠١٦)