سميرة حمد الشهري – باحثة ماجستير إدارة وتخطيط تربوي

إن القيادة المدرسية أو ما كانت تسمى بالإدارة المدرسية، وإن كان تغيير المسمى لا يغيِّر من الواقع شيئاً؛ فهو مجرد تغيير شكلي دون تغيير في طبيعة العمل ولا في نوعية القيادات ولا حتى في مهام القائد، هي اللبنة الأساسية التي تقوم عليها العملية التربوية والتعليمية في أي مدرسة.
والقائد المدرسي هو الذي يشرف على تحقيق الأهداف التربوية من أجل إعداد النشء وتربيتهم تربية متكاملة روحيّاً وخلقيّاً وجسميّاً واجتماعيّاً، ليكونوا مواطنين صالحين قادرين على الإسهام في إنماء مجتمعهم، وأي خلل أو قصور في القائد فإنه سينعكس سلباً على المدرسة بطاقمها الإداري والتعليمي مما ينعكس بدوره أيضاً على الطالب الذي تقوم حوله العملية التربوية، ومهما عملنا من إصلاح داخل المدرسة فلن نصل إلى نتيجة، ما لم يتم إصلاح الخلل الرئيس المتسبب في ذلك، ألا وهو القائد.
إن قلة الإقبال على القيادة المدرسية تأتي لكثرة الأعباء على قائد المدرسة وقلة الصلاحيات الممنوحة له التي تجعله مكتوف الأيدي أمام بعض المشكلات والصعوبات التي تعرقل سير العملية التعليمية، وكذلك لعدم وجود حافز مادي إلى غير ذلك من العوامل التي أدت إلى عزوف كثير من الكفاءات التربوية في الميدان عن العمل في القيادة؛ مما جعل الإدارة التعليمية في موقف حرج من ندرة من يقبل على هذه المسؤولية الكبيرة.
فأصبحت عملية اختيار القيادات المدرسية تتم بعشوائية فيها كثير من التجاوزات للمعايير والشروط التي تنص عليها التعاميم واللوائح.
لنتفق أولاً أن البشر يختلفون في قدراتهم وإمكاناتهم؛ فهناك من لديه القدرات التي تؤهله لأن يكون طبيباً، وهناك من قدراته تؤهله لأن يكون خطيباً، إلى غير ذلك، كذلك القائد أيضاً يجب أن تتوفر فيه القدرات والسمات التي تؤهله للقيادة.
فالقريب من الميدان لا يرى اهتماماً عند التكليف بمعايير الكفاءة والمسؤولية، فنجد من عمل معلماً لأقل من عام يصبح قائداً.. ونجد من لا يمتلك السمات والمهارات الشخصية قائداً.. ونجد أيضاً اللامبالي بالمسؤولية الملقاة على عاتقه قائداً.. ونجد أيضاً من لا يمتلك إلا القدر اليسير من المعرفة بطبيعة عمل القائد المدرسي والأنظمة واللوائح.. ونجد كثيراً من الذين لا تنطبق عليهم الشروط والمعايير، فكأن المهم هو سد الفراغ فقط!!!
لقد أوقعنا هذا الأمر في أخطاء جسام وأدى إلى ظهور كثير من المشكلات والعوائق في مدارس التعليم العام، فأصبحت المدرسة ساحة للتجارب واكتساب المعرفة ومسرحاً للصراعات وميداناً لتخبطات ذلك الذي يدعى قائداً!!
نحتاج إلى إعادة النظر في عملية الاختيار والتأهيل، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب وأن ننجح في اختيار القائد القادر على قيادة المدرسة إلى بر الأمان.
فيجب أن يكون هناك استراتيجية لعملية اختيار القائد تخضع لعدة معايير وشروط تضعها الإدارة التعليمية ويتم من خلالها اختيار قائد المدرسة من المعلمين الأكفاء الموجودين في الميدان؛ وليكن معيارنا هو الكفاية والإخلاص والاقتدار، وبعد أن تنطبق عليه الشروط يخضع لاختبارات تحريرية وسيكولوجية يتم من خلالها قياس مهارات ومعارف المرشح، إضافة لإخضاعه لمقابلة شخصية من خلالها يتم قياس الكفايات الشخصية والتربوية والمظهر العام والسلامة اللغوية والقدرة الانفعالية، وبعد عملية الاختيار تبدأ عملية التأهيل قبل الزج به في الميدان وتسليحه بمعرفة المهام والواجبات واللوائح والأنظمة من خلال إلحاقه بدورات تدريبية حتى يحصل على الكفايات النفسية والتربوية والقيادية اللازمة ومن ثم عملية التجربة وإصدار الحكم والقرار حول بقاء هذا القائد من عدمه.
ولا ننسى أيضاً إعطاء القائد الحوافز المعنوية والمادية، فالحوافز المعنوية هي منحه الصلاحيات التي تمكنه من العمل والإسراع في عمليات صنع واتخاذ القرارات المدرسية، وتسهيل الأعمال وإنجاز المهمات، وتشعره بأنه مشارك في سن النظام، وصنع القرار، وليس مجرد منفذ للوائح والتعليمات!!
والحوافز المادية تزيد من همة القيادات، وتؤنس أنفسهم المثقلة بالمهام والمسؤوليات.
أخيراً وليس آخراً يجب أن نعي وندرك أن أي مؤسسة تربوية وتعليمية ناجحة كانت أم غير ذلك يقف خلفها قائد ناجح.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٣) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٤-٠٤-٢٠١٦)