زيارة الملك سلمان إلى مصر.. علاقات تاريخية واستراتيجيات مستقبلية

طباعة ١ تعليق

الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس عبدالفتاح السيسي في الرياض (الشرق)

أبهاعبده الأسمري

يوم الخميس المقبل يصل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى القاهرة، والتي سيلتقي بها مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وكان الملك سلمان التقى الرئيس السيسي عدة مرات وناقش معه العلاقات بين البلدين الشقيقين، بالإضافة إلى الأوضاع العربية والإقليمة وقضايا الشرق الأوسط، الذي يتعرّض لظروف استثنائية في ظل الصراعات التي تعصف به، في الوقت الذي تتصدى فيه المملكة للنفوذ الإيراني في المنطقة العربية، زيارة الملك إلى القاهرة تأتي في هذه الظروف العربية والدولية والإقيليمة الاستثنائية، سياسياً واقتصادياً، فيما مصر التي بدأت مرحلة جديدة من تاريخها بعد التحولات التي جرت خلال الخمس سنوات تبحث عن عمقها العربي مرة أخرى.
زيارة الملك سلمان إلى مصر كانت محوراً لحديث أجرته «الشرق» مع عدد من المحللين والخبراء السياسيين، الذين أكدوا أن العلاقات بين مصر والمملكة تمتد إلى عقود طولية، وطالما أثمرت على الصعيد العربي والإقليمي، متكللة بالتعاون العسكري في عملية عاصفة الحزم ومشاركة مصر في مناورة رعد الشمال، واقتصادياً هناك مجلس التنسيق السعودي المصري الذي أسسه ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووصفوا زيارة الملك إلى القاهرة بالتاريخية.

خالد باطرفي

خالد باطرفي

علاقة تاريخية

أكد المحلل السياسي الدكتور خالد باطرفي أن العلاقات السعودية- المصرية وعلى مدى السنين الماضية مرت بفترات مد وجذر، منذ أوصى الملك عبدالعزيز أبناءه بمصر، وكان قد شهد، – طيب الله ثراه -، ثلاثة عهود مصرية، هي عهد الملك فؤاد، وعهد ابنه الملك فاروق، وعهد الضباط الأحرار، الذين قدموا إليه في الطائف بعد إنقلابهم على الحكم الملكي، عام 1952، فأبلغهم بأن المملكة لا تتدخل في شؤون الدول، وستقبل بالحكم الجديد، ولكنها ستحافظ على علاقة الود مع الملك السابق.
خلال كل هذه العهود، حلوها ومرها، لم تتأثرالعلاقات التي تربط الشعبين على جانبي البحرالأحمر. فمنذ زواج الرسول – صلوات الله وسلامه عليهم – من أمال مؤمنين، المصرية ماريا القبطية، – رضي الله عنها -، ومنذ فتح مصرفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه-، والصلة بين أهلنا في بلاد الحرمين الشريفين وأهلنا في بلاد النيل تقوم على مصاهرة ومحبة وتعاون على البر والتقوى.

مصير مشترك

وفي العقود الأخيرة بقي هذ التعاون الدعامة الأقوى لبنية الأمة العربية. فقد ساندت المملكة شقيقتها مصر في حرب فلسطين (1948م)، وحرب السويس (1956م)، ونكسة 1967، وحرب الاستنزاف التي تلت، وصولاً إلى حرب رمضان (1973م). كما وقفت مصر مع المملكة في حرب تحرير الكويت (1991م)، وعاصفة الصحراء ( 2016م)، وتشارك بفاعلية في التحالف الإسلامي ضد الإرهاب.
وساندت المملكة شقيقتها مصر خلال الاضطرابات التي ألمت بها خلال ما سمي «الربيع العربي»، ويبقى موقف الرياض «بيت العرب» على ثباته وصلابته في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي.
كما بعث إعلان القاهرة الذي وقّعه ولي ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس المصري رسالة قوية للجميع، وخاصة دعاة الفتنة، فحواها أن السعودية ومصر هما جناحا العالم العربي، وسيبقيا محلقين بأماني الأمة وآمالها في مستقبل أكثر وحدة وتماسكاً ونماءً.

صالح الطيار

صالح الطيار

رسالة استراتيجية

رئيس المركز العربي الأوروبي للدراسات في فرنسا، الدكتور صالح بكر الطيار، قال إن العلاقات السعودية المصرية أخذت أبعاداً مختلفة ورؤى جديدة من العمل والتعاون المثمر، وأكد الطيار أن زيارة الملك سلمان تأتي في وقت مهم، وتؤكد عمق العلاقات التاريخية الكبيرة بين السعودية ومصر والتي تمتد إلى عقود ولها أعماق دينية وتاريخية وثقافية وسياسية واجتماعية واقتصادية كبيرة، وأشار الطيار إلى أهمية الزيارة في هذا التوقيت، والتي أتت بعد زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للسعودية، ويعكس التعاون العسكري بين السعودية ومصر من خلال عمليتي عاصفة الحزم وإعادة الأمل ومن خلال عدة مناورات عسكرية مشتركة بين البلدين في القطاع العسكري، وأشار الطيار إلى أن هناك عدة اتفاقيات سيتم توقيعها بين البلدين امتداداً للاجتماعات المتعاقبة التي عقدها مجلس التنسيق السعودي المصري الذي وجّه بإنشائة سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وعقد عدة اجتماعات متعددة في هذا الجانب، وذلك من أجل توطيد العلاقات بين البلدين، إضافة إلى استكمال عدد من الملفات تتمثل في توقيع اتفاقيات عسكرية واقتصادية وفتح مجالات استثمارات جديدة بين البلدين وتذليل العقبات التي تواجه هذا الملف، إضافة إلى اتفاقيات اقتصادية أخرى في مجالات عدة، واتفاقيات تشمل مجالات التنمية والعلاقات المشتركة بين البلدين.
وأضاف الطيار أن الزيارة لها أبعاد مهمة، فهي تمثّل رسالة واضحة للتعاون السعودي المصري في مجالات التعاون وأنهما يتشاركان في التحديات المشتركة ومواجهة الفتن الخارجية، وضد التحديات.

إبراهيم أصلان

إبراهيم أصلان

مصير مشترك

وقال المحلل والكاتب المصري إبراهيم أصلان إن العلاقات السعودية المصرية تتسم بمكانة وقدرات مميّزة وتطور عبر التارخ، نظراً للمكانة التي يتمتع بها البلدان على الأصعدة العربية والإسلامية والدولية، فالبلدان هما قطبا العلاقات والتفاعلات في النظام الإقليمي العربي، كما أن التشابه في التوجهات السياسية والثقافية يؤدي إلى التقارب إزاء عديد من المشكلات والقضايا الدولية والعربية والإسلامية. واليوم نشاهد المناورات التدريبية التي تُجرى بين القوات المسلحة للبلدين بفروعها المختلفة بهدف تبادل الخبرات ورفع الكفاءات التدريبية ودرجة الاستعداد القتالية للقوات المشتركة وتبادل الخبرات واكتساب المهارات القتالية ومن أهم هذه المناورات، كانت مناورة فيصل التي جرت بين القوات الجوية المصرية والقوات السعودية، ومناورة مرجان بين القوات البحرية لكلا البلدين، وكذلك مناورة تبوك، ومناورة الربط الأساسي بين القوات الجوية للبلدين بمشاركة مع البحرين، الكويت، ودولة الإمارات.
وأشار أصلان إلى وجود علاقات اقتصادية مهمة تتمثل في مشروع الربط الكهربائي، فقد أعلن في14 أبريل 2011 لتنفيذ مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي لتبادل الطاقة بين البلدين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٣) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٤-٠٤-٢٠١٦)