علي موسى العبدلي

كشفت دراسة انتشار العنف الأسري في المملكة بنسبة 48 % ضد الأطفال بشكل شبه يومي، وهناك حالات أخرى تتفاوت نسبها، تصل إلى مراكز الشرطة، ومكاتب المتابعة الاجتماعية، ولذا انطلقت عديد من الحملات التي نفذتها وزارة الشؤون الاجتماعية، والجهات الخيرية، والتطوعية ضد العنف الأسري، استنزفت المال، والجهد، والوقت في سبيل توعية المجتمع، وأثبت التعاطي الإعلامي معها أنه ليس كما يجب، ولم تحظَ أيضاً بدعم الشركات والمؤسسات، وكان المأمول أن يكون حصادها قد أثمر في الحد من ظاهرة «التعنيف الأسري»، ولكن أتى «معيض» ومَنْ هم على شاكلته، فأتلفوا الثمر، ليعززوا ثقافة العنف من جديد بدعم إعلامي، وبرعاية شركات، سقطت في مسؤولياتها المجتمعية.
«معيض» – الذي صنعه إعلام لا يعي دوره، واستثمرته شركات، تبحث عن حملة ترويجية بغض النظر عن التأثير السلبي لذلك على المجتمع، وامتدحته عقول فارغة، تستهوي الرجعية والتخلف، و«تُبدِّي العصا» على أساليب التربية الصحيحة في التنشئة- هل سيكون بداية لبزوغ أكثر من «معيض» ممَّن يبحثون عن الشهرة، ويحلمون بالفلاشات بغض النظر عمَّا سيكون عليه مسار تلك النجومية، ودون الاكتراث لما قد يدفعه كثير من الأطفال ثمناً لذلك؟! حقيقة ما حدث مع الأسطورة «معيض»! من تمجيد و»ترفيع»، هو خدشٌ لمشاعر كثير من ضحايا العنف، وهم يرون المجتمع يحتفي بالجلاد، ويتجاهل نزف الضحية.
والسؤال الذي يطرح نفسه، ويشغلني أنا وكثير غيري: «لماذا لا تستهدف حملات بعض الشركات التسويقية أبناء جنودنا البواسل المرابطين على حدود الوطن»؟! أليسوا أَوْلَى بمراعاة جوانبهم النفسية؟! ادعموهم فهم مَنْ يستحق.
نتمنى أن تفعلوا خيراً للوطن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٤) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٥-٠٤-٢٠١٦)