محمد صالح القحطاني

محمد صالح القحطاني

التسامح، هو عدم ردِّ الإساءة بالإساءة، وصفةٌ من الأجدر أن يتحلَّى بها  الشخص في تعامله مع الآخرين، ويجب أن يسعى إلى نشرها  بين أفراد المجتمع، كما أن ديننا الإسلامي الحنيف يحث على التقيد بهذه الصفة الإنسانية، التي تسهم في انتشار المحبة والصداقة والتآلف بين الناس. 
فالتسامح يساعد على تقليل المشكلات، التي تحدث بين أفراد المجتمع، ويؤصِّل روح الأخوة والترابط، والابتعاد عن البغضاء، لذلك من الواجب على الآباء أن يزرعوا هذه الصفة في نفوس أبنائهم، ويعلموهم ألا يندموا على تسامحهم مع الآخرين، فالتسامح ليس دليل ضعف، بل يساهم في أن تسود السعادة والمحبة والترابط الأسري فيما بينهم. ولا أنسى أيضاً الدور الإيجابي، الذي يقوم به المعلمون مع أبنائهم الطلاب عبر نشر التسامح فيما بينهم، وهنا أعود بذاكرتي إلى ما كان يقوم به المعلمون أثناء اليوم الدراسي معنا، وتسامحهم مع أخطائنا، وتقصيرنا، ولاتزال العبارة التي كان يكررها كثير منهم «المسامح كريم»، يتردد صداها في أذنَي، وهنا أقول لكل معلم ومعلمة: كم أنتم كرماء مع أبنائكم الطلاب بإكسابهم هذه الصفة الجميلة، التي تساعد في بناء مجتمع محب، ومتكاتف، تسوده روح الأخوة وتخيِّم عليه المودة.
ولنا في نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، أسوة حسنة، فكثير من المواقف في حياته تدل على التسامح، والصفح، والعفو عن الإساءة، منها ما حصل لدى فتح مكة، وردة فعله على ما قام به كفار قريش من أفعال، وما ورد عنهم من أقوال ضده، وضد أصحابه، ومن أذى، وتهجير، حيث قال لهم عندما قابلهم: «ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخٌ كريم وابن أخ كريم، فقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء». إن النبي، صلى الله عليه وسلم، قدَّم بهذا الموقف أروع صور التسامح مع الظالمين، والعفو عن أي شخص سواء أكان مسلماً أم غير مسلم، كما أن ديننا الإسلامي يغرس فينا روح التسامح، وينمِّي فينا فضيلة العفو، وحُسن التعامل مع المسلمين، ومع غيرهم، فحريٌّ بالمؤمن أن يكون متسامحاً في بيعه وشرائه، ويعفو عمَن يسيء إليه، أو يظلمه، ويعلم أن الحلم والعفو منزلة من منازل الإيمان، وليس علامة ضعف. 
لَمَّا عَفَوْتُ وَلَمْ أحْقِدْ عَلَى أحَد
أرحتُ نفسي من همِّ العداوات

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٤) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٥-٠٤-٢٠١٦)