للتخطيط لمرحلة ما بعد النفط، امتطى الأمير محمد بن سلمان صهوة جواده الطموح، وبدأ بالتفكير الجاد لتلك المرحلة، التي أيقن أنه لابد أن يبدأ التخطيط لها من الآن، حتى لا تكون الخطة، فقط، ردة فعل عند حدوث الفعل، أي نضوب النفط.
هذا التخطيط بدأ بفكرة إنشاء صندوق للاستثمارات السعودية العامة، قيمته 2 تريليون دولار، يعد الأكبر من نوعه على سطح الأرض، وفقاً لسموه في حديثه مع شبكة «بلوم بيرغ» الإخبارية، حيث شرح رؤيته لبدء مرحلة استثمارية سعودية جديدة، لا تعتمد، بأي حال من الأحوال، على النفط.
هذه الخطة، بمنزلة خطة تحوّل وطنية، التي أعلن عنها سموه، يتجلى من خلالها أن المملكة العربية السعودية، خلال 20 عاماً، ستكون دولة لا تعتمد، بشكل أساسي، على النفط، كما تحدث سموه لشبكة بلوم بيرغ على مدى 5 ساعات.
أهم ما جاء في حديث سموه، عن هذا الصندوق، أنه لن يكون لتنويع مصادر الدخل، بل من أجل تنويع مصادر الاستثمارات.
كم نحن فخورون بهذه الأفكار والخطط الطموحة، وكم نؤمل على مستقبل بلدنا خيراً بوجود شباب في سدة القيادة، كالمحمدين، تحيطهما عناية الخبرة العملاقة، من لدن القائد الوالد سلمان العزم، بعد توفيق الله وعونه.
نأمل أن تشمل هذه الخطط الطموحة العنصر البشري، فهو الاستثمار الحقيقي، الذي لا يضاهيه قوة، وهو ما خرجت به اليابان بعد خسارتها في الحرب العالمية الثانية، ولا أظن أن هذا يغيب عن بال قيادتنا، فهي، لا شك، تعمل على هذا كثيراً، حتى لو لم تعلن عنه.
بقي أن يواكب التنفيذيون، في البلد، هذا الطموح، الذي يأخذهم من قمة إلى قمة، ولا مجال للتثاؤب، في سفينة يقودها قبطان ماهر بساعدين فتيين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٤) صفحة (٤) بتاريخ (٠٥-٠٤-٢٠١٦)