رغم تصعيد بعض الفصائل النزاع اليمني – اليمني، وقصف الأماكن العسكرية بين الحين والآخر من قِبل قوات التحالف الإسلامي بقيادة المملكة العربية السعودية إلى قوات المتمردين والانقلابيين، إلا أن بوادر الأزمة باتت على وشك الخروج من عنق الزجاجة، وكما قال وزير الخارجية السعودية في مؤتمر صفحي يوم الإثنين الماضي إن المملكة « تسعى لما فيه فائدة ومصلحة لليمن وللمنطقة بشكل عام، ونبحث وسائل تهدئة، واستطعنا أن نصل لتهدئة، والآن نعمل على تقريب المواقف بين الأطراف اليمنية، كما أننا نرحِّب بموافقة الأطراف اليمنية على عقد مفاوضات في الكويت الشهر الجاري».
كما تُعد كلمات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بمنزلة رسائل تأكيد على ضرورة حل النزاع والتقريب بين وجهات النظر، وإنهاء الأزمة بين الانقلابيين والشرعيين في الحكم اليمني، بينما نجد على الطرف الآخر أن هناك قوى معادية للسلام تحاول أن تهرِّب الأسلحة إلى اليمن عبر المراكب الشراعية الصغيرة، وذلك بعد أن قبضت البحرية الأمريكية على شُحنة أسلحة في بحر العرب متوجِّهة إلى اليمن، تتضمن ما يزيد على 1500 رشاش و 200 قذيفة آر بي جي وأسلحة أخرى.
إن المهربات التي تأتي إلى اليمن لتزيد من فتنة الحرب وزيادة وتيرة الصراع في الداخل، بينما تسعى دول الخليج مجتمعة إلى التهدئة ورسم خارطة الطريق من خلال مؤتمر المصالحة الذي سيُقعد قريباً في الكويت.
لقد أصبحت الأزمة اليمنية منذ سيطرة الانقلابيين على الحكم فيها يمارسون القوى الضاغطة على الشرعية بمساعدة بعض الدول الخارجية، التي دعمت هذا لنزاع والصراع دون أي شرعية محلية أو دولية، لكنهم اليوم عادوا إلى مخابئهم معلنين حالة الهزيمة الكاملة والعودة إلى طاولة المفاوضات التي طالبت بها المملكة ودول التحالف منذ بداية عاصفة الحزم في مارس 2015م، لكنَّ القوى المتصارعة وجدت اليوم أن هناك ضرورة لحل النزاع عبر التنازل على طاولة المفاوضات وقبول كافة الشروط التي تحمي المكون والهوية للشعب اليمني.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٥) صفحة (١١) بتاريخ (٠٦-٠٤-٢٠١٦)