عبدالسلام إبراهيم المنيف

عبدالسلام إبراهيم المنيف

الانتساب إلى الدين، واللعب باسمه سهل جداً في هذا الوقت حتى أصبح الدين مهنة مَنْ لا مهنة له، وشماعة يعلِّق بعضهم عليها أفكاره، ومعتقداته، وفتاويه المتطرفة باسم الدين، حيث اتجهوا إلى «التدين» لأنهم يعلمون جيداً أن هناك كثيرين يبحثون عن «الصراط المستقيم»! ومَنْ يؤثر فيهم، فتولوا هم ذلك الدور، وحرَّفوا الأفكار والمعتقدات… بحسب أهوائهم وعقلياتهم، وكذلك مخططاتهم، فأصبحوا يُنتجون ويصدِّرون التخلف والجهل والتطرف لنا في مجتمعنا، ثم يرفعون «أيادي البراءة» من ذلك، رغم أن كثيرين من أتباعهم أصبحوا على مذهبهم «قال الشيخ، وفعل، وأمر، وأفتى، وحذر، واستباح، وحرَّم، وحلَّل»، فماذا تركتم؟ فلا حلال أبقيتم، ومن المحرمات استكثرتم، وأفتيتم في كل شيء، واتجهتم إلى كل صغيرة وكبيرة مستخدمين كل الطرق والوسائل، وإذا نظرت إلى أحوالهم في السابق، فستجدهم قد «تطوروا» عما كانوا عليه، وازداد عدد أتباعهم، رغم ماضيهم الأسود، وأفكارهم الحمقاء، يزعمون أنهم يواكبون العصر في الدعوة وإقامة المحاضرات في المساجد والمخيمات والساحات، ووسائل التواصل، والدول المجاورة أيضاً. بعضهم يختبئ خلف ألقاب دينية، وفكرية، وأكاديمية، ولكل شخص منهم طريقته، وأسلوبه، ومكانته ومكانه، حتى إن بعضهم يتنافس في مَنْ يملك عدداً أكبر من المحبين، وهنا سؤال يطرح نفسه: لماذا كل هذه الأعداد من «المحبين»، وكيف حصل أن أصبحوا يدافعون عنهم، ويصطفون مثل الدروع البشرية الحامية لهم، وكأن لدينا نسخة مكررة من جماهير حسن نصر إيران، والخامنئي؟ أرى أن ذلك ليس بغريب في ظل انتشار الأفكار الهدامة المتشابهة نوعاً ما، المختلفة في طريقة عرضها، وأجزم بأنهم سيقولون لكل مَنْ يحاربهم كلماتهم المعروفة، التي لا تخفى على أحد، وكأنها مرسوم صادر من شيخهم! بل إن الأمر قد يصل إلى «السب والقذف»، فأين دينكم من ذلك؟ هل هذا ما علمكم إياه شيخكم؟
أنا وغيري بريئون منكم، تتدخلون في كل شيء، و»تسبون»، وتقذفون، وتحرِّمون، وتحلِّلون، وكأنكم دمى مصغرة لهم تنتشر فيما بيننا، أفسدتم لذة الحياة بأفكاركم، فمتى تنقرضون أو تتخلصون من أفكاركم المزيفة؟ هداكم الله، وعاقب مَنْ «ضحك على عقولكم». في الختام وبكل اختصار: علينا تحكيم عقولنا ولو قليلاً، انظروا إلى أفكارهم وتمعَّنوا في منشوراتهم، عندها سترون أن هدفهم هو تدمير العقول وجذبها نحوهم، وإذا أيقنتم أن هدفهم غير سوي، فليكن سلاحكم هو مقاطعتهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٥) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٦-٠٤-٢٠١٦)